الصفحة 188 من 543

ب- سليمان عليه السلام (960 - 930 ق. م) الذي وردت قصته في سورة النمل وتعدت دعوته إلى الإسلام حدود الشام فامتدت إلى اليمن. وأوتي النبوة مع الملك. وقد شوه اليهود صورته في كتبهم كعادتهم مع الأنبياء والرسل الكرام [1] ، عليهم السلام.

وبعد وفاة سليمان عليه السلام انقسمت مملكة العبرانيين إلى قسمين:

أ- مملكة الشمال - إسرائيل - وعاصمتها السامرة.

ب- مملكة الجنوب - يهوذا - وعاصمتها القدس.

وكانت علاقتهما عدائية وتقلصت كل منهما إلى أن قضى على الدولة الشمالية الأشوريون بقيادة (سرجون الثاني) عام 722 ق. م، وقضى على المملكة الجنوبية (نبوخذ نصر) الكلداني عام 586 ق. م وأحرق القدس وهدم هيكل سليمان وسبى العبرانيين إلى بابل، وبذلك زالت دولة العبرانيين من الوجود وعادت أرض كنعان عربية، وفي بابل وضع أحبار العبرانيين المشنا والجمارا لشرح التوراة، فكانت أصول الديانة اليهودية التلمودية المحرفة المتعصبة البعيدة كل البعد عن شريعة موسى عليه السلام. ويهود اليوم لا ينتمون في أكثرهم إلى الأصول السامية، أو العبرانية، فإن 90 % على الأقل ينتمي إلى أصول خزرية. فهم: اشكنازيم (سكناج) وهم يهود أوربا الشرقية، وسفاراديم وهم يهود آسيا وأفريقيا والأندلس. وكان الاشكنازيم قديما محتقرين، أما اليوم فالأمر بأيديهم ومنهم غلاة الصهيونية، ويكون السفارديم 55 % من يهود فلسطين المحتلة، إلا أنهم محتقرون، ومبعدون عن مراكز الدول الحساسة. فالكنيست اليهودي مثلا يتكون من (120) نائبا لا ينال للسفارديم منه سوى (18) نائبا , ولغة الاشكناز تسمى (اليديش) وهي لغة ألمانية الأصل مطعمة ببعض الكلمات العبرية وتكتب بالحروف العبرية، وكانت العبرية قد بقيت إلى جانب اليديش لغة كتابة وليست لغة تخاطب بين يهود شرق أوربا [2] . إلى أن و ضع الحاخام (بن يهوذا) عام 1911 م لغة عبرية حديثة هي لغة اليهود اليوم، وذلك بناء على قرار اتخذه مؤتمر (بازل) الصهيوني الأول بإحياء اللغة العبرية.

ثانيا: الفلسطينيون:

تعرضت بلاد اليونان وجزر بحر إيجه لغارات البرابرة اليونان، فهربت قبيلة (بلست) من جزيرة كريت وغزت أرض كنعان واستقرت في السهل الجنوبي الغربي من يافا إلى غزة. وسمي هذا الجزء باسمهم: فلسطين. وقامت بينهم وبين العبرانيين معارك طويلة انتهت بانتصار العبرانيين، بعد أن قتل داود جالوت كما ورد في القرآن الكريم، وانتهى بذلك دور الفلسطينيين من التاريخ نهائيا، ولكن بقي الاسم على جزء من أرض كنعان إلى أن شملها كلها في العصور الحديثة.

(1) أنظر: الإسلام في مواجهة الحركات الفكرية - للمؤلف.

(2) أحمد سوسة: العرب واليهود في التاريخ - ص 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت