مشيعا أن اليهود امة يمثلون قومية وأسطورة الجنس الواحد [1] ، ومرددا الحقوق التاريخية [2] ، والأسطورة التوراتية [3] . وكان هيرتسل قد قال في أعقاب هذا المؤتمر:"لو أردت أن أختصر مؤتمر بازل في كلمة واحدة - وهذا ما لن أفعله صراحة - لقلت في بازل أسست الدولة اليهودية. ولو أعلنت ذلك اليوم لقابلني العالم بالسخرية والتهكم، ولكن بعد خمس سنوات على وجه الإحتمال، وبعد خمسين سنة على وجه التأكيد سيرى هذه الدولة جميع الناس" [4] .
وفي المؤتمر الصهيوني الثاني سنة 1316 هـ / 1898 م أقر المؤتمرون:
تشكيل لجنة استعمار فلسطين، وإنشاء المصرف الاستعماري اليهودي، ليكون الأداة المالية للحركة الصهيونية وللشركة اليهودية المنشودة، وقد جعل هرتزل مقر المصرف والمؤسسات الصهيونية الأخرى في انكلترا لأنه رأى أن ظروفها العامة ومخططاتها الاستعمارية ومواقف ساستها تحتم تبنيها الكامل للحركة الصهيونية [5] .
وأخيرا فهناك بعض الملاحظات على مؤتمر بال الصهيوني لا بد من إيرادها:
1 -اختار المؤتمر تعبير (وطن قومي) وهو تعبير غامض قد يعني أكثر من معنى، وذلك عن عمد، واستمرت الصهيونية في استعمال الألفاظ الغامضة تعمية للأبصار عن الأهداف الحقيقية حتى تقطع فيها خطوات وتتمكن منها.
وقد أثر عن هرتزل أنه قال:
"يجب ألا يعار كبير التفات إلى الألفاظ فإن الشعب اليهودي سيقرأها [الدولة اليهودية] " [6] .
2 -أصبحت الحركة الصهيونية كدولة يهودية موزعة بين حكومات العالم، فاللجنة التنفيذية كانت السلطة التنفيذية، والمؤتمر الصهيوني كان المجلس النيابي، وكانت المنظمة الصهيونية العالمية المفوض الذي يتحدث باسم يهود العالم، فأصبح كل يهودي صهيوني شاء أم أبى. وليس بينهما فرق أبدا.
3 -وضع المؤتمر قرارات سرية أظهرتها فيما بعد بروتوكولات حكماء صهيون في ضمنها اشعال حرب عالمية، والسيطرة على العالم اقتصاديا وفكريا، تمهيدا للسيطرة اليهودية على
(1) انظر هذه الأسطورة - جارودي - اسرائيل الصهيونية السياسية ص 105.
(2) انظر نفسه ص 33 - 81.
(3) انظر نفسه ص 82 - 102، وص 105.
(4) مذكرات ثيودور هرتزل الكاملة ج 2 ص 24 / نيويورك 1960 م.
(5) الكيالي ص 37.
(6) مذكرات هرتزل.