الصفحة 212 من 543

نددت الصهيونية بالكتاب الأبيض [1] ، ولجأ اليهود إلى العنف والإرهاب في مقاومته داخل فلسطين، فقاموا بثورة أخذت فيها العصابات اليهودية الإرهابية مثل (شتيرن) و (الأرغون) تغير على الثكنات العسكرية والمستودعات والمطارات البريطانية، كما أخذت تنسف دور الحكومة ودوائر البوليس والمرافق العامة، وقتلت عددا من الضباط والجنود البريطانيين، واغتالت اللورد (موين) وزير الدولة البريطانية في القاهرة [2] . وكانت بريطانيا تعامل اليهود في الوقت نفسه كالطفل المدلل، دون أن تلجأ غلى العنف في قمع حركاتهم كما كانت تعمل مع المسلمين من أهل فلسطين!

وقامت الصهيونية من ناحية أخرى بحملة دعائية وسياسية ضد الكتاب الأبيض في بريطانيا ذاتها، وفي الولايات المتحدة الأمريكية، والدوائر الاستعمارية، واستغلت في ذلك الدعاية (اللاسامية) ، واضطهاد اليهود على يد الحزب النازي بزعامة هتلر في المانيا، والحزب الفاشي في ايطاليا، وطالبت بفتح أبواب الهجرة اليهودية إلى فلسطين أمام النازحين اليهود المشردين! ولم تتورع الصهيونية عن إتخاذ أي أسلوب مهما كان نوعن من أجل تحقيق أغراضها، كإغراق السفينة (باتريا) عام 1359 هـ / 1940 م وادعاء الانتحار الجماعي، والسفينة (ستروما) [3] 1361 هـ / 1942 م، وتصوير حكومة بريطانيا بأنها تقف في وجه اليهود المنكودين، وضد العودة إلى وطنهم الموعود!! لاكتساب الرأي العام الانجليزي والأمريكي!

واهتمت الصهيونية أثناء ذلك بالتجنيد والتدريب العسكري، فأقامت قوة عسكرية تابعة للوكالة اليهودية باسم (الهاجاناه) ، وحملوا بريطانيا على تأليف فيلق يهودي ليحارب إلى جانب الحلفاء، فزودتهم بريطانيا بالأسلحة الحديثة والدبابات والعتاد الحربي، ودربتهم أثناء الحرب أحسن تدريب، على أيدي الجنود البولنديين اليهود الذين فروا بأسلحتهم [4] حتى قدرت القوات الصهيونية المحاربة في فلسطين عام 1947 م بسبعين ألفا مسلحين بأحدث الأسلحة. هذا بالإضافة إلى قوة البوليس اليهودي المركزية التي كانت تخضع للإدارة البريطانية، وقد بلغ عدد هذه القوة ألفين، كما أنشأت منظمات إرهابية سرية، الأرجون زفاي ليومي (المنظمة العسكرية الوطنية) ، وعصابة شتيرن (باسم رئيسها ابراهام شتيرن) . وفي أوربا كانت حركة (بيتار) أي منظمة الشباب اليهودي في أوربا، وتهدف إلى تربية جيل يهودي مستعد للعمل من أجل أهداف الصهيونية، وإقامة دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات، وقد اتحدت الهاجاناه مع عصابات شتيرن والأرجون منذ عام 1947 م مكونة ما يسمى باسم: جيش الدفاع الإسرائيلي [5] .

(1) النشاط الصهيوني - (ردود الفعل الصهيوني) - ص 32 - 43.

(2) انظر - أحمد طربين - فلسطين في خطط الصهيونية والاستعمار.

(3) نفسه ص 35، 41.

(4) طربين - فلسطين في خطط الصهيونية والاستعمار ص 34.

(5) محمد عبد العزيز منصور - يا مسلمون اليهود قادمون - عن بيغن في كتابه: اليهودي المحارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت