فهرس الكتاب
وفي مقابل هذه الصورة لم يكن في فلسطين في ذلك الوقت أية منظمات عسمرية مسلحة أو جماعات مسلحة مسلمة، كما أثبتت ذلك صراحة لجنة التحقيق الانجلو أمريكية في تقريرها عام 1366 هـ / 1946 م، في معرض المقارنة بين قوة العرب وقوة اليهود في فلسطين.
واتجهت الصهيونية في جهودها إلى الولايات المتحدة، فركزت عليها سياسيا وإعلاميا، وكما التقت الأهداف الصهيونية والبريطانية سابقا، التقت أهداف الصهيونية مع أهداف الولايات المتحدة زعيمة الاستعمار الجديد التي تخلت عن سياسة العزلة التي انتهجتها بين الحربين، وأخذت تحاول أن تحل محل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا في استعمار البلاد الإسلامية، فعقدت الصهيونية مؤتمر بلتيمور الصهيوني في فندق بلتيمور بنيويورك عام 1361 هـ / 1942 م الذي اتخذ قرارات تعادل قرارات بازل في أهميتها ومنها [1] :
1 -ضرورة قيام سريع للدولة اليهودية في فلسطين كجزء من العالم الديمقراطي الجديد.
2 -رفض الكتاب الأبيض لعام 1358 هـ / 1939 م والضغط على بريطانيا لإلغائه.
3 -إطلاق الهجرة اليهودية واستيطان فلسطين تحت إشراف الوكالة اليهودية.
4 -إنشاء جيش يهودي خالص يحارب إلى جانب الحلفاء.
ولأهمية قرارات هذا المؤتمر صرح ابن غوريون في خطاب ألقاه في تل أبيب سنة 1361 هـ / 1942 م بقوله:
"إن الصهيونية انتهت من وضع خططها النهائية لإعلان فلسطين دولة يهودية، وإن اليهود لا يستغنون عن أي قسم منها، حتى ولو كان قمم الجبال وأعماق البحار" [2] .
فقد أتمت الصهيونية وبنجاح كبير ربط اليهودية الأمريكية أيضا بالقضية الصهيونية، واستطاعت الوصول إلى أهدافها في أمريكا بفضل حملات التجهيل والتحايل والتزييف، نفذتها الصهيونية على أعلى المستويات الأمريكية وأدناها، ويعود سكوت المسئولين الأمريكيين عن الدعاية الصهيونية إلى أسباب سياسية بالدرجة الأولى والتي تكمن في طبيعة الانتخابات الأمريكية ودور الصهيونية الخطير فيها، وتأثير الصهيونية في الانتخابات كان ولا يزال يعزى إلى:
1 -المال الصهيوني وهو عصب الإنتخابات وعمودها الفقري.
2 -وسائل الدعاية والإعلام ومعظمها تملكه الصهيونية أو تشرف عليه.
3 -تنافس الحزبين الأمريكيين على اكتساب أصوات الأقليات.
(1) فلسطين في خطط الصهيونية والاستعمار ص 44.
(2) شفيق الرشيدات - فلسطين - ص 153.