الصفحة 214 من 543

فكسبت الصهيونية (كما هي عادتها) معظم معاركها بواسطة الإعلام التضليلي وأساليبه المدروسة. فتمكنت من كسب الرأي العام الأمريكي الشعبي والكونغرس والحكومة [1] .

ويجب أن نلفت الانتباه في هذا المجال أنه ليس بصحيح وصف الجماعات الصهيونية بالمتطرف والمعتدل والوسط، لأنهم جميعا:

أ- يتفقون في نهاية الأمر على إنشاء الدولة اليهودية وطرد المسلمين.

ب- يبدلون مواقفهم حسب مقتضى الحال، فخلافهم ليس من حيث المبدأ وإنما تباين وجهات نظرهم على الوسائل الأكثر جدوى، وهذا يتيح لهم التوزع والانتشار في مختلف الفئات والجهات والتأثير فيها وتوجيهها لمصالحها الخاصة.

لذلك ألقت الولايات المتحدة بثقلها إلى جانب الصهيونية، فألغيت بنود الكتاب الأبيض عام 1365 هـ / 1945 م بعد أن تجمدت طيلة فترة الحرب العالمية الثانية، وخاصة فيما يختص بالهجرة وتحديدها. ويمكن أن توضح السياسة الصهيونية نحو الهجرة على النحو التالي [2] :

1 -إنتقاء الشباب اليهود القادر على حمل السلاح وإقناعهم بالهدف الصهيوني.

2 -التركيز على هجرة الأطفال بدعوى الإنسانية، والهدف هو تربية هؤلاء الأطفال تربية صهيونية محضة حتى يشبوا صالحين عسكريا ومعنويا ومستعدين للدفاع عن الهدف الصهيوني.

3 -إتجهت إلى يهود البلاد العربية وحققت نجاحا عام 1361 هـ / 1942 م.

4 -استخدمت الضغوط وتزييف الحقائق من أجل إجبار الشباب اليهودي الذين التحقوا بجيوش الحلفاء على دخول فلسطين.

وحاولت أمريكا بزعامة روزفلت أن تحقق الدولة اليهودية على أيدي بعض الزعماء العرب فاجتمع بالملك عبد العزيز آل سعود يوم 14/ 2 / 1945 م بعد مؤتمر يالطا، وحاول إقناعه بذلك، فرفض الملك عبد العزيز رفضا قاطعا وقال له:"أعطهم أرض الألمان الذين اضطهدوهم" [3] . وكذلك حاول تشرشل معه نفس المحاولة فأجابه الملك عبد العزيز:"إن ما"

(1) انظر - أحمد طربين - فلسطين في خطط الصهيونية والاستعمار. ص 80 - 81، ص 104.

(2) النشاط الصهيوني ص 106 - 107.

(3) النشاط الصهيوني ص 308 - 309. وانظر (من المحاولات البريطانية أيضا بالاشتراك مع فيلبي) خطط اصهيونية والاستعمار ص 111 - 112."فقد عرض الانجليز على الملك عبد العزيز زعامة البلدان العربية، على أن تعلن فلسطين برمتها وطنا قوميا لليهود بعد ترحيل أهلها عنها. ووضع عشرين مليون جنيه تحت تصرف ابن سعود لإعادة توطينهم. فاستشاط ابن سعود غضبا، وصب ازدراءه على وايزمن واتهمه برشوته، وعلى فيلبي صاحب الاقتراح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت