فهرس الكتاب
عن مئات القتلى والجرحى، فسارعت الوكالة اليهودية إلى مجلس الأمن تعرض شكواها ضد الحكومات العربية، متهمة إياها بالتآمر ضد التقسيم، وذلك بتدعيمها القتال الجاري في فلسطين، طالبة أن ينفذ التقسيم بالقوة.
وفجأت أعلنت بريطانيا من جانبها إنهاء الانتداب على فلسطين في 14 مايو 1948 م، وأخذت تجلو بطريقة تساعد اليهود على تثبيت أقدامهم في المدن الكبرى، وفي القبض على زمام الأمر فيها، بالاستيلاء على المطارات والمرافق العسكرية والمنشآت الهامة، فقد كانت تجلو أولا من الأحياء المسلمة في تلك المدن لتمكن اليهود من احتلالها، وتمنع في الوقت نفسه دخول أية إمدادات إليها، فحدثت مجازر كمجزرة دير ياسين وقبية، وناصر الدين على مرأى ومسمع من السلطات البريطانية، التي لم تحرك ساكنا لإنقاذ أهلها العزل من السلاح، وقد أدت هذه المجازر إلى نزوح أفواج المسلمين إلى شرق الأردن وسوريا ولبنان، مخلفة وراءها كل ما تملك من مال وعقار. يقول بيغن:"لقد خلقنا جوا من الرعب المجنون، جعل أكثر من (750) ألف عربي يفرون، تاركين وراءهم كل شيء. . الأمر الذي كان له أهمية سياسية واقتصادية لا حدود لها" [1] .
وفي منتصف ليلة 15/ 5 / 1948/ 1367 هـ غادر المندوب السامي فلسطين، وأعلن بن جوريون قيام دولة إسرائيل، واعترفت بها الولايات المتحدة بعد لحظات من قيامها، كما اعترف بها الاتحاد السوفييتي [2] وأعقب ذلك اعتراف جميع دول أوربا الغربية وأرسلت الجمعية الوطنية بفرنسا تحية الإخاء إلى إسرائيل. كما اعترفت بها تركيا وإيران من بلاد المسلمين.
وهكذا نجحت الصهيونية باستخدام بريطانيا والولايات المتحدة في خطوتها الأولى، وقامت دولة اليهود المسخ على أقدس بقعة من أرض الإسلام. وتحولت الوكالة اليهودية إلى حكومة مؤقتة لدولة اليهود عام 1948 م.
سادسا: مرحلة تثبيت الدولة اليهودية 1368 - 1387 هـ / 1948 - 1967 م:
رفضت البلاد العربية الإعتداء الصهيوني، فدخلت الجيوش العربية أرض فلسطين من الأردن وسوريا ولبنان والعراق ومصر والمملكة العربية السعودية، وكانت قوات الجهاد المقدس بقيادة الشهيد عبد القادر الحسيني طليعة العمل الجهادي قد أجبرت 115 ألف يهودي على الاستسلام في مدينة القدس، نتيجة حصارهم، باحتلال مضيق باب الواد وإقفاله، وقام أفرادها بعدة معارك، ونصبوا الكمائن للقوافل اليهودية والإنجليزية، كما قامت فرق التدمير بنسف العديد من المنشآت والمباني اليهودية، وقد ساند الجهاد المقدس جيش الإنقاذ الذي كلف بإنشائه الفريق
(1) اليهود قادمون ص 32 عن بيغن في كتابه الثورة.
(2) وقد صرح غروميكو وهو ينقل اعتراف بلاده بالدولة اليهودية:"لقد أيدنا خلق الدولة اليهودية، فنحن نصر على الإعتراف الكامل بها، وحمل الأمم المتحدة على تنفيذ ذلك، وجعل هذه الدولة حقيقة ثابتة" (اليهود في المعسكر الشرقي ص 51 - سنقرط) فتدبروا أيها المسلمون!!