الصفحة 218 من 543

طه الهاشمي واللواء إسماعيل صفوت والقائد فوزي القاوقجي من الضباط والجنود المتطوعين من البلدان الإسلامية المختلفة.

ولما دخلت القوات العربية إلى فلسطين لم يتجاوز عددها العشرين ألفا، تقدمت في مناطق عربية في الغالب، ولكنها جوبهت بمقاومة عنيفة، عندما تحركت تقدمت إلى المناطق اليهودية، وعلى الرغم من سوء التخطيط والفساد، والضغط الأجنبي على الحكومات العربية، التي كانت مصائرها في يد الاستعمار فقد حققت هذه الجيوش بعض النجاح، فتعرضت الدول العربية للضغط الهائل من الدول الكبرى وخاصة أمريكا وبريطانيا ولحملها على قبول الهدنة في 11/ 6 / 1948 م، فتمكن اليهود من تحسين موقفهم العسكري بالحصول على الأسلحة الثقيلة والطائرات والمتطوعين، في حين طبق الحظر الكامل على الدول العربية [1] . فلما استؤنف القتال في 9/ 7 / 1948 م أصيبت الجيوش العربية التي التزمت جانب الدفاع بالإنتكاسات المتوالية، رغم البطولة التي أبداها أهل فلسطين والمتطوعون المسلمون، فقبلت الدول العربية الهدنة الثانية في 18/ 7 / 1948 م التي استفاد منها اليهود فائدة كبيرة، فقد دخل اليهود بعدها مصر ولبنان فكانت عدة تطورات في المواقف منها:

1 -إتفاقيات هدنة رودس مع كل من مصر ولبنان والأردن وسوريا عام 1949 م، وقد سيطرت إسرائيل بموجبها على 77 % من أراضي فلسطين، عوضا عن 56 % من الأراضي التي خصصت لليهود بموجب مشروع التقسيم، كما أعطت إسرائيل فرصة البناء والتنظيم بأن نصت على وجود مناطق مجردة من السلاح بين سوريا وإسرائيل، والأردن وإسرائيل، ومصر وإسرائيل، ولقد اتصف العرب بتقيدهم الكامل بتلك الاتفاقيات والإحترام لها، أما إسرائيل فقد خرقتها في مناسبات عديدة.

2 -أصدرت الدول الإستعمارية الثلاث: الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا في 25/ 3 / 1950 م التصريح الثلاثي، بضمان حدود إسرائيل، والمحافظة على كيانها الصهيوني، ضد أي خطر محتمل يتهددها، كما قامت تلك الدول بدعم إسرائيل إقتصاديا وعسكريا من أجل خدمة المصالح الإستعمارية في المنطقة العربية، وتعهدت بجعل قدرة إسرائيل العسكرية أعلى من قدرات كل الدول العربية مجتمعة. وأما روسيا فقد أمدت إسرائيل بأهم من ذلك - بالعنصر البشري - المدرب على القتال، ليتم الغزو اليهودي الاستيطاني.

(1) (الشرق الأوسط ص 8 الخميس 8/ 3 / 1984 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت