الصفحة 221 من 543

ب- وضعت قوات الطوارىء الدولية على الجانب المصري من الحدود بين إسرائيل ومصر لتحول دون وقوع الحرب بين الطرفين، وقد أدى هذا إلى توقف النشاط الفدائي في قطاع غزة وحصلت إسرائيل على ضمانات بتوقفه، وإلى فتح خليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية والإتصال بإفريقيا، وكلها مكاسب ثمينة لإسرائيل، فقد صرح موشي ديان قائد العدوان اليهودي على سيناء بعد انسحاب قواته قائلا:"إن فتح خليج العقبة يعدل في أهميته قيام اسرائيل عام 1368 هـ / 1948 م" [1] .

ج- أتاحت الفرصة للشعارات الثورية والتقدمية والقومية أن تملأ أسماع المنطقة بوسائل الإعلام المختلفة، فتقلصت الإتجاهات الإسلامية واتهمت بالرجعية وهوجمت بعنف.

4 -معركة المياه: رغبت الدولة اليهودية بتحويل مياه نهر الأردن وتوصيلها إلى النقب لتوفير مصدر للمياه يساعد على استيعاب مهاجرين جدد، حسب مشروع جونستون، ليصبح النقب قاعدة انطلاق لليهود صوب شبه الجزيرة العربية [2] ووادي النيل.

فعقد مؤتمر قمة عربي في كانون الثاني عام 1384 هـ / 1964 م وقرر المؤتمر إنشاء القيادة العربية الموحدة، ومنظمة التحرير الفلسطينية، وهيئة فنية تعد دراسات تهدف إلى تحويل روافد نهر الأردن منعا لليهود من إتمام مشروعهم.

وبدأ اليهود بمشروعهم، فعقد مؤتمر قمة ثان في الإسكندرية في أيلول من العام نفسه، وكانت قراراته بالإضافة إلى الترحيب بقيام منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة للشعب الفلسطيني، إقرار إنشاء جيش التحرير الفلسطيني.

وكانت النتيجة أن نجحت الدولة اليهودية في تحويل مياه نهر الأردن، وبدأت تتجه القضية إلى الإقليمية الضيقة.

وفي هذه المرحلة نجحت القوى اليهودية عام 1385 هـ / 1965 م في الحصول على وثيقة من الفاتيكان تبرئهم من مسئولية دم المسيح عليه السلام (على زعم النصارى) فاكتسبوا التأييد الديني النصراني الكاثوليكي للإحتلال، وانضمت الكنيسة الكاثوليكية إلى البروتستنت في تأييد حق اليهود المزعوم. كما تمكن اليهود من الإستحصال على وثيقة ثانية من الفاتيكان عام 1395 هـ / 1975 م تتضمن الإرشادات لتنفيذ النصوص التي وردت في الوثيقة الأولى، وهي الإرشادات التي تدعو النصارى للتعمق في استيعاب وتفهم الطقوس اليهودية، واعتبار اليهود أخوة، والتأكيد على المباديء المشتركة بين الديانتين وليس على المتناقضات بينهما. وتمثل ذلك الإعتراف الواقعي للفاتيكان بالكيان اليهودي، وتمثل في صور متعددة من أخصها إستقبال البابا للرؤساء والوزراء اليهود. وتعهد البابا بالتوقف عن النشاط التبشيري بين اليهود في فلسطين المحتلة. ومن أثر الإرشادات أن الكنيسة تؤيد اعتبار اليهود: شعب الله المختار.

(1) القومية في ميزان الإسلام ص 290.

(2) نجيب صالح ص 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت