الصفحة 23 من 543

7 -الإسرائيليات [1] :

وهي جميع العقائد غير الإسلامية، لا سيما تلك التي دسها أهل الكتاب من اليهود، والنصارى، بواسطة من تظاهر منهم بالإسلام، فتمكنوا من دس تفاصيل كثيرة باطلة، وتوسعات عديدة، تتعارض مع الإسلام القائم أصلا على التوحيد، والمتصل اتصالا واضحا بالإيمان بالغيب، والبعث، والجزاء، والمستمد من قواعد القرآن الكريم، ومنهجه، ومنطقه، في مواجهة مختلف القضايا، والأمور الخاصة، فيما يتعلق بعالم الغيب، وما وراء المحسوس، وعلى عصمة الأنبياء والرسل.

ومن المعلوم أن مدارس للتفسير تكونت في زمن الصحابة، والتابعين، وتداولت تلك المدارس مجموعة من التفسير بالمأثور، المنسوب بعضه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والمنسوب كثير منه إلى الصحابة، وأكثره منسوب إلى التابعين كمجاهد، وقتادة، ومسروق، والحسن البصري، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم، وهم كثيرا ما اختلط بتفسيرهم من الاسرائيليات، وأدخل أعداء الإسلام في هذا الباب كثيرا من الأوهام المضللة، فقد توسع التابعون في الأخذ عن أهل الكتاب فكثرت الروايات الاسرائيلية في التفسير لكثرة من دخل من أهل الكتاب في الإسلام، وميل نفوس القوم إلى سماع التفاصيل، عما يشير إليه القرآن [2] . ثم جاء بعد هؤلاء التابعين من عظم شغفه بالاسرائيليات، وأفرط في الأخذ منها، إلى درجة جعلتهم لا يردون قولا، ولا يحجمون أن يلصقوا بالقرآن الكريم كل ما يروى لهم، وإن كان بعيدا عن النص، كالروايات في اسم الشجرة التي أكل منها آدم، وأسماء أصحاب الكهف، واسم كلبهم. . . واستمر هذا الشغف بالاسرائيليات، والولع بنقل هذه الأخبار، التي أصبح الكثير منها نوعا من الخرافة، إلى أن جاء دور تدوين التفسير، فوجد من المفسرين من ضمنوا كتبهم بالقصص الإسرائيلي.

لقد نجح أهل الكتاب في دس الاسرائيليات، وأبرز ما فيها مادة الكهانة، والتنبؤات، التي كان لها أثر سيء على المسلمين في عصور الضعف، والتخلف، وتلك التفسيرات للآيات القرآنية، والتوسع في أوصاف الملائكة، والجنة، والنار، والحشر، وتصويره تصويرا يخرج بها عن أصلها القرآني، والغمز في صحة عصمة الأنبياء، والرسل عليهم السلام.

(1) انظر - تفسير ابن كثير ج 1/ 4 / طبعة الحلبي بمصر. حيث قسم الإسرائليات إلى ثلاثة أقسام: الأول: هو ما علمنا صحته مما بأيدينا من الكتاب والسنة. والقرآن هو الكتاب المهيمن والشاهد على الكتب التي قبله، فما وافقه فهو حق صدق، وما خالفه فهو باطل وكذب. وهذا القسم عندنا غنية عنه، ولكن يجوز ذكره، وروايته والاستشهاد به ولإقامة الحجة عليهم من كتبهم.

والثاني: ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه، مثل ما ذكروه من قصص الأنبياء. . . وهذا القسم ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن روايته، والزجر عن أخذه عنهم، وسؤالهم عنه.

والثالث: هو مسكوت عنه، لا من هذا، ولا من ذاك. فلا نؤمن به، ولا نكذبه، لاحتمال أن يكون حقا فنكذبه، أو باطلا فنصدقه. والأولى عدم ذكره ولا نضيع الوقت في الاشتغال به.

(2) التفسير والمفسرون ج 1/ 176. أحمد حسين الذهبي. طـ لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت