الصفحة 242 من 543

وفي سنة 928 هـ قويت الدعوة الإسلامية في بورنيو وتشكلت الإمارة الإسلامية القوية في بروني وحملت على عاتقها مع آتشيه حركة الصراع الإسلامي ضد البرتغاليين والأسبان الصليبيين.

ووصلت آتشيه في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين أوجها وكانت أهم قناة نقلت الدعوة الإسلامية إلى جاوا والشرق الأقصى من مراكز الإسلام في الهند وشبه جزيرة العرب ومصر، ووصلها المتطوعة من مصر يجيدون استعمال الأسلحة النارية، فقوي الإسلام هناك وأصبحت لأهمية موقعها الجغرافي على مفترق طرق التجارة الإسلامية مركزا هاما للدراسات الإسلامية، وامتازت بسمعتها العطرة حيث التقوى والالتزام المخلص بحدود الإسلام ومحاربة البدع. وكانت بالإضافة إلى ذلك محطة لكل الحجاج الماليزيين (بما فيهم أهل الفلبين) الذاهبين إلى بيت الله الحرام، فتفاخر أهل آتشيه بمركزهم هذا وسموا بلادهم (عتبة الديار المقدسة) [1] .

وتولى بروني [2] السلطان هارون الذي أخذ على عاتقه مقاومة الغزو البرتغالي واستطاع ابنه باب الله سلطان ترنيت أن يدمر كل ما أنجزه المبشرون البرتغاليون عام 983 هـ.

أما الأسبان الذين توجهوا غربا في كشوفهم الجغرافية بعد معرفتهم كروية الأرض فقد اعتقدوا أن سيرهم هذا يقودهم إلى شرق بلاد المسلمين فيحدقون بالمسلمين في المشرق مثلما أحدقوا بهم في المغرب، فعرفوا أمريكا، وفي عام 923 هـ / 1521 م وصل ماجلان عذراء ماليزيا واصطدم بالمسلمين عندما أراد فرض سيطرته ونشر عقيدته فقتل في جزيرة ماكيتان من جزر سيبو (فيساياس حاليا) فتابع من نجا من أتباعه طريقهم حتى عادوا إلى اسبانيا. وكان المسلمون بقيادة (لابولابو) أمير ماكيتان.

ثم سيرت إسبانيا بعد ذلك أربع حملات قتل أفرادها جميعا لأن الريح كانت تفعهم نحو الجزر الجنوبية حيث يكثر المسلمون هناك [3] .

(1) قيصر أديب مخول ص 17.

(2) وبروني اليوم سلطنة إسلامية تقع في جنوب شرق آسيا، وهي جزء من جزيرة بورنيو التي تقع على بحر الصين، ومساحتها 2226 ميلا مربعا وعدد سكانها 230000 نسمة، تعتمد في داخلها على البترول (حوالي 5 مليارات دولار سنويا) بالإضافة إلى الصيد وقطع الأخشاب باعتبارها منطقة استوائية غنية بالغابات الكثيفة. ولغتها الأساسية الإنجليزية، في حين أن اللغة القومية هي المالاوية.

وسكان بروني مسلمون يولون مكانة خاصة للقرآن الكريم والدارسين في الأزهر، فمن أبنائها عام 1985 م ستون أزهريا يتولون المناصب العليا فيها، وسلطانها حسن البلقيع منذ سنة 1967 م. وقد زارتها بعثة مصرية للآثار في اطار التعاون الإسلامي الثقافي بين مصر وبروني، وتوصلت البعثة إلى أن دخول الإسلام كان في القرن الرابع عشر الميلادي لوجود آيات قرآنية على بعض القطع الأثرية التي عثر عليها، وبعض الآيات مكتوبة على شواهد بعض القبور في السلطنة. (الشرق الأوسط - ص 13 الاثنين 14 جمادى الأولى سنة 1405 هـ / 4/ 2 / 1985 العدد 2260) .

(3) البلدان الإسلامية والأقليات المسلمة ص 607 - 608.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت