الصفحة 243 من 543

ثم جردت إسبانيا حملة كبيرة رافقتها القساوسة في محاولة لتنصير المسلمين استقرت في جزيرة سيبو وقام (راجا سليمان) حاكم مانيلا (عاصمة لوزون) الإسبان بشجاعة وضراوة وكان ابن أخ لأحد سلاطين بروني وابن عم السلطان سيف الرجال سلطان بروني الذي صد الاسبان عن بروني عام (985 و 988 هـ / 1577 و 1580 م) . واستشهد راجا سليمان عام 1571 م.

وباحتلال الإسبان لمانيلا وتهديدهم لأماكن استيطان المسلمين، وبناء مستعمرات جديدة مكانها على يد ليكاسبي سنة 979 هـ / 1571 م، توقف توسع الإسلام في القسم الشمالي من أرخبيل الفلبين، واعتبر الاسبان معركتهم مع مسلمي الفلبين في مانيلا امتدادا لمعاركهم مع المسلمين في الأندلس، فقد كتب أحد الإسبان سنة 1302 هـ / 1884 م:"عندما نزل جنود ليكاسبي في مانيلا في مكان هو الآن موقع حصن سانتياغو وهو مفتاح مانيلا وجدوا مقاطعة مسلمة يحكمها الراجا ماتندا بمساعدة ابن أخيه الراجا سليمان، وكان هذا الأخير يحبذ سياسة الحرب والمواجهة. . .".

وحتى تكون الصورة مماثلة تماما لما كان في غرناطة، سمّي ليكاسبي مسلمي الفلبين (الموروس) [1] . وأقيمت في مانيلا محاكم التحقيق (التفتيش) وكانت تابعة لمحكمة مكسيكو في المكسيك، حيث أخذت تتتبع المسلمين [2] . وتقضي عليهم.

وعام 973 هـ / 1565 م حصل ليكاسبي إذنا من فيليب الثاني باسترقاق المسلمين لأنهم يدعون لعقيدة محمد. . . كما أعطيت الأوامر عام 986 هـ / 1578 م للكابتن (استبان رودر يكودي نيكروا) بتهديم المساجد ومنع إعادة بنائها في صولو ومندناو.

وأدرك المسلمون الأهداف الصليبية فتعاونوا في الوقوف في وجه الهجمة الصليبية، فقاومت سلطنة صولو وسلطنة ماجندناو الغزو الأسباني، ووصلتهما الامدادات من بورنيو وجزر مولوكي، كما استعانت آتشيه بمصر، وحصلت على المتطوعة، فكتب (فرانسيسكو دي سندي) حاكم الفلبين الإسباني سنة 986 هـ / 1578 م للسلطان سيف الرجال يطلب منه التوقف عن إرسال الدعاة إلى الفلبين وأواسط بورنيو، وأن يقبل في بورنيو مبشرين كاثوليك. وعندما قريء الكتاب على السلطان غضب غضبا شديدا ولم يزد على قول كلمة واحدة: كافر" [3] ."

(1) قيصر أديب مخول ص 147.

(2) الموريسكيون والمسيحيون. . ص 159.

(3) قيصر أديب ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت