فهرس الكتاب
وظل الحرب سجالا بين الإسبان ومسلمي الفلبين ثلاثمائة عام، وكانت سفن المسلمين المسلحة تقوم بمهاجمة السفن الأسبانية وتأسر الآلاف من الإسبان، وتبيعهم في سوق الرقيق، كرد فعل لما فعله الأسبان والبرتغال لاستعباد المسلمين وتنصيرهم [1] .
وكانت سياسة الإسبان التي أعلنها (دي سندي) تقوم على سحق الإسلام وتنصير المسلمين، ولكنهم أدركوا بعد هذه القرون استحالة ذلك، فاعترفوا عام 1252 هـ / 1836 م باستقلال سلطانهم في صولو، ولكنهم عادوا واستولوا على حاضرة البلاد عام 1874 م، فلجأ المسلمون إلى القيام بالغارات فكان حكم الأسبان إسميا فقط [2] ، فكتب (بلتزار جير ودييه) (وهو ممن اشتركوا في غزو الفلبين سنة 1293 هـ / 1876 م) إلى الحاكم الإسباني العام عام 1298 هـ / 1880 م إقترح إتباع سياسة قبول الواقع الإسلامي، وهي الطريقة الوحيدة لوقاية النفوذ الاستعماري من الانهيار [3] .
كان المسلمون يمدون جنوب الفلبين بدماء جديدة وينشرون الإسلام، فقد كتب دي سندي إلى ملك اسبانيا في حزيران عام 984 هـ / 1576 م يثبت له أن مسلمي بورنيو هم الذين كانوا ينشرون الإسلام في الفلبين وقال في رسالته أن اخضاع سلطان آتشيه وبروني في بورنيو قد يوقف إرسال الدعاة إلى الفلبين.
ولكن هذا الأمر اختلف بعد السيطرة الهولندية على جزر الهند الشرقية، والسيطرة الانجليزية على ماليزيا، فقد تمكن الأوروبيون من عزل مسلمي الفلبين - تقريبا - عن بقية العالم الإسلامي بالقرصنة البحرية وبيع الأسرى المسلمين في أسواق النخاسة. وهذا تسبب في ضعف المسلمين وتأخرهم. ورغم ذلك فقد بقيت إمارتان إسلاميتان في جنوب الفلبين هما: إمارة صولو وإمارة ماجندناو تجاهدان الغزوات الصليبية المتوالية، ولم يستطع الإسبان سوى السيطرة على بعض المناطق الساحلية وقليل من المدن. ولكنهم نجحوا في عرقلة انتشار الإسلام في الشمال ودحره، وبقي المسلمون في الجنوب يحافظون على عقيدتهم وملامح الحضارة الإسلامية خلال الفترة الطويلة من الإستعمار والحروب.
الحكم الأمريكي للفلبين:
هزمت أمريكا إسبانيا هزيمة ساحقة في المياها لفلبينية، فاضطرت إسبانيا إلى بيع الفلبين لأمريكا عام 1318 هـ / 1900 م بمائتي مليون دولار. فخلفت الولايات المتحدة إسبانيا في استعمار تلك الجزر، وأصدرت قانونا يقضي بأن جميع رخص امتلاك الأرض غير المصدق عليها من إسبانيا تعتبر ملكية عامة، وهذا معناه أن أراضي المسلمين تصبح ملكا للحكومة الأمريكية لان اسبانيا لم تحكم المسلمين. فتدفقت الهجرات الصليبية إلى الجنوب بسبب هذا
(1) حاضر العالم الإسلامي - الأمير شكيب - ج 1 ص 362.
(2) نفسه ج 1 ص 362.
(3) مخول ص 144 - 145.