الصفحة 245 من 543

القانون [1] ، وخاصة بعد أن صدر قانون آخر يبيح لكل مهاجر امتلاك 44 هكتارا من الأرض، بينما المواطن الأصلي في الجنوب يحق له أن يمتلك 4 هكتارات من الأرض فقط. وأعطي الحق لكل شركة في امتلاك (160) هكتارا، فجاء النصارى بأسماء شركات وهمية لامتلاك أراضي المسلمين [2] .

وحاول الأمريكيون تنصير المسلمين واستخدموا الإكراه، فلم يتغير موقف المسلمين، وقاوموا بالقوة، واستمر القتال (38) عاما قتل فيها عدة آلاف من المجاهدين، وتمادى الغزاة فشنوا على المسلمين حرب الجراثيم، فاجتحات أوبئة الكوليرا والجدري والطاعون جزيرة مندناو وأرخبيل صولو في وقت واحد سنة 1321 هـ، وتساقط الناس بالمئات والألوف، وانتقل الوباء إلى جزر مجاورة، وبلغ عدد ضحايا الأوبئة أكثر من 200 ألف على حساب التقارير الغربية نفسها، وأهمها تقرير لجنة تافت، وأدركت أمريكا عبث المحاولات فلانت وعقدت معاهدة مع المسلمين، إحترمت دينهم وأسلوب حياتهم، وتكونت لهم دولة تحت الإدارة الأمريكية وازدهرت المدارس [3] . وبلك استطاعت الولايات المتجدة دخول المناطق الإسلامية، ولكن الحاكم العام الأمريكي (فرانك مورفي) جعل المسلمين تابعين لوزارة الداخلية الفلبينية سنة 1354 هـ في الفترة الانتقالية التي سبقت الإستقلال.

وفي عام 1362 هـ / 1943 م إحتل اليابانيون المناطق الإسلامية من الفلبين، وقاوم المسلمون الغزاة الجدد، فتعرض المسلمون إلى حملات إبادة على يد اليابانيين.

وبعد الحرب العالمية الثانية أعلنت الحكومة الأمريكية استقلال الفلبين عام 1366 هـ / 1946 م، وسلمت زمام الأمور لحكومة نصرانية على رأسها رئيس من الكاثوليك، فاهتم القساوسة بإثارة الحكومة على المسلمين [4] . فكتب على المسلمين بالفلبين الجهاد مرة أخرى، وصدر قرار ضم جنوب الفلبين الإسلامي إلى هذه الحكومة من جانب أمريكا.

وكان مجلس النواب الفلبيني قد ضم نائبين مسلمين، كما ضم مجلس الوزراء وزيرا مسلما وحدا، وشمل مجلس الشيوخ عضوا واحدا مسلما، وأخذت الحكومة الكاثوليكية تضغط على المسلمين، فتراجع الإسلام في مندناو ولم يبق له من مناطقه القديمة إلا جنوبها وأرخبيل صولو وجزيرة بالوان. وتوزع عدد من المسلمين في مناطق متناثرة وخاصة حول مانيلا العاصمة. وتناقصت نسبة المسلمين في البلاد، فقد كانت 55 % تناقصت على أيدي الإسبان إلى

(1) مجلة المجتمع الكويتية - محاورة مع عبد الباقي أبو بكر - العدد 600 ص 30.

(2) نفسه ص 31.

(3) الأمير شكيب - حاضر العام الإسلامي - ج1 ص 363.

(4) حسين مؤنس - الإسلام الفاتح - ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت