الصفحة 248 من 543

وفي عام 1392 هـ / 1972 م أخذت حكومة ماركوس تستخدم طريق تهجير المسلمين بالقوة وإحلال النصارى بدل المسلمين، وتقيم الحكم النصراني في محافظات المسلمين، فخرجت إلى حيز الوجود (جبهة تحرير بنجاسا مورو الوطنية) برئاسة نور ميسواري الأستاذ الجامعي للعمل على إقامة دولة إسلامية مستقلة عن باقي الجزر الفلبينية الكاثوليكية (وكانت نواتها الأولى قد تكونت عام 1962 م، باسم(جبهة تحرير مورو) ، وضمت مجموعة من الطلاب وفي مقدمتهم سلامات هاشم، الذين كانوا يدرسون في الجامعات والمعاهد الإسلامية في الشرق الأوسط [1] ، فأعلن ماركوس الأحكام العرفية في الجنوب، وتدفقت الجيوش إلى أقاليم المسلمين، فبلغ تعداد جيش الحكومة في الجنوب ربع مليون جندي، وارتكب النصارى أفظع الجرائم من قتل جماعي وإحراق الأحياء، وانتهاك الأعراض والحرمات. وصمد المسلمون بقوة في وجه الفظائع وتحصنوا في الغابات والجبال، ونال بعضهم قسطا من التدريب في معسكرات خارج البلاد، ويقدر عدد جيشهم بثلاثين ألفا. وقد أرسل ميسواري رسائل إلى الأمم المتحدة وإلى رئيس الفلبين، وعرضت القضية الفلبينية على مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الأول عام 1392 هـ / 1972 م في جدة، وكشف الملك فيصل النقاب عن أحداث الفلبين، ونبه العالم إلى خطورة الوضع وما يتعرض له المسلمون في جنوب الفلبين، من إرهاب وقمع واضطهاد، فانتدب المؤتمر لجنة وزارية رباعية من وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية وليبيا والصومال والسنغال لتقصي الحقائق، وبعد مساعي عدة جلست جبهة مورو على مائدة المفاوضات مع (كارميلو بربيرو) وزير الدفاع في الحكومة الفلبينية، حيث مثل ماركوس في طرابلس الغرب سنة 1396 هـ / 1976 م، وأعلن وقف إطلاق النار وإعطاء المسلمين الحكم الذاتي في 13 ولاية، حيث يكون لهم حكومة، ومجلس نيابي، ومدارس، ومحاكم شرعية، ويجري استفتاء عام وما إلى ذلك من بنود الإتفاق. وجرى التصديق على هذه الإتفاقية من قبل اللجنة الرباعية التي شكلها المؤتمر الإسلامي [2] . وكان عبد الباقي أبو بكر الأمين العام للعلاقات الخارجية لجبهة مورو الإسلامية ممثلا للجبهة في جميع المفاوضات والمؤتمرات الإسلامية منذ إنضمام الجبهة إلى منظمة المؤتمر الإسلامي كعضو مراقب دائم سنة 1394 هـ / 1974 م [3] .

ولم يكن الإتفاق في واقعه سوى مناورة استهدفت كسب الوقت من أجل القضاء على حركة الجهاد الإسلامية في جنوب الفلبين، فقد أراد ماركوس أن يتم وقف إطلاق النار، ثم ينظم استفتاء لإقرار وضع معين في جنوب الفلبين.

ولكن جبهة مورو قاطعت هذه الانتخابات التي قرر لها عام 1977 م على اعتبار أنها لا تعطي للمسلمين نفوذا حقيقيا، ثم عاد الصراع العسكري من جديد، وانشقت جبهة تحرير مورو إلى قسمين عام 1977 م، إثر تلك الأحداث:

(1) نشرة جبهة تحرير مورو الإسلامية ربيع الثاني 1407 هـ / ديسمبر 1986 م.

(2) نشرة معهد الأقليات المسلمة. ربيع الأول سنة 1398 هـ.

(3) مجلة المجتمع الكويتية العدد 600، 1 ربيع الأول 1403 هـ. ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت