الصفحة 258 من 543

[1] ، وتم في عهد الوليد بن عبد الملك (86 - 96 هـ) بأن عهد الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق إلى الشاب محمد بن القاسم الثقفي فتح السند، فقام بفتحها سنة 93 هـ. وعمر المساجد في مدنها للعمل على نشر الإسلام، فبنى في الديبل (كراتشي) مسجدا جامعا كان أول مسجد بني في هذه المنطقة، ومصرها وأنزلها أربعة آلاف من الجند المسلمين، وأقام في الملتان مسجدا جامعا ومصرها أيضا وأسلم خلق كثير، وقد أحب أهل السند محمد بن القاسم لرفعه راية العدل الإسلامي [2] ، ففتح قلوبهم للإسلام وهيأهم له. ففي خلافة عمر بن عبد العزيز (99 - 101 هـ) كتب إلى ملوك السند دعاهم إلى الإسلام وقد بلغتهم سيرته وعدله فدخلوا دين الله أفواجا [3] وأصبحت السند معقل الإسلام في شبه القارة الهندية وقاعدته ونقطة انطلاقه.

وقد مصر عمرو بن مسلم الباهلي مدينة المحفوظة ومدينة المنصورة في السند (بين سنتي 112 - 121 هـ) [4] في عهد هشام بن عبد الملك (105 - 125 هـ) . وبقيت المنصورة (وقد سماها أهل الهند بهنكر) أعظم مدينة عربية إسلامية في السند لمدة ثلاثة قرون، واشتهرت بعلم الحديث [5] . وامتد منها الإسلام في جميع أجزاء شبه القارة الهندية كما سيأتي.

ثانيا: عن طريق التجارة:

كانت العلاقات التجارية قائمة بين العرب وسكان سواحل جنوب الهند وسيلان منذ آلاف السنين قبل الإسلام، وكانت الجاليات العربية تقيم في هذه السواحل تمارس التجارة بين شبه جزيرة العرب وشبه جزيرة الهند وغيرها، فلما سمع هؤلاء بإسلام شبه الجزيرة العربية أسلم بعضهم زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذت هذه الجاليات تلعب دورا كمراكز تبليغ الدعوة الإسلامية بطريقة غير مباشرة، فوصل الإسلام بذلك سواحل مالابار وسواحل إقليم السند مبكرا [6] .

وكلن لهؤلاء التجارة نفوذ كبير في سواحل الهند فكان الحكام يعاملونهم معاملة طيبة وباحترام بالغ، ورفدت هذه الجاليات جاليات مسلمة أخرى جديدة قدمت إلى المدن الساحلية إبتداء من القرن الأول الهجري إلى القرن الرابع الهجري، حيث نشطت التجارة بسيطرة المسلمين على البحار، فزاد نفوذ العرب المسلمين في تلك السواحل الهندية، فزاد بذلك انتشار الإسلام بها، وفد ارتفعت نسبة العرب في بعض مناطق الهند الساحلية إلى 20 %، وكانت هذه الزيادة

(1) عندما توجه حكم عمرو بن التغلبي إلى مكران، البلاذري - فتوح البلدان ص 607.

(2) انظر البلاذري - فتوح البلدان ص 424، اليعقوبي ج 2 ص 277، الطرزي ج 1 ص 221.

(3) فتوح البلدان ص 425 - 427.

(4) فتوح البلدان - ج 3 ص 543، الشيال: تاريخ أباطرة المغول ص 13.

(5) كما بين المقدسي في كتابه: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم.

(6) "أهدى ملك الهند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جرة فيها زنجبيل فأطعم أصحابه قطعة قطعة"انظر الحاكم - المستدرك ج 4 ص 135. وانظر عبد المنعم النمر ص 61، الطرزي ج 1 ص 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت