فهرس الكتاب
تعود أيضا إلى زواج العرب المسلمين من نساء تلك البلاد، وكثرة الإنجاب، وكان أولادهم منهن، يعاملون كمعاملة العرب المسلمين، فيزداد عدد المسلمين، ويزداد بذلك انتشار الإسلام بين أهل البلاد [1] ، ولا يزال كثير من أهل مالابار إلى اليوم يعتزون بانتسابهم إلى العرب المسلمين!.
ثالثا: عن طريق الدعاة والأمراء المحليين.
إزداد علماء الإسلام ولا سيما في القرن الخامس الهجري في الهند زيادة كبيرة، فأخذ هؤلاء على عاتقهم عبء الدعوة إلى الإسلام في جميع أرجاء الهند، فأدخلوا الكثير من أبناء البلاد في دائرة الإسلام. وقد سار الدعاة جنبا إلى جنب مع المجاهدين ومع التجار، ولم يتركوا بقعة من الهند إلا ودخلوها، وكثيرا ما أقنعوا الأمراء المحليين بالإسلام، فكان ذلك يعني دخول عدد كبير من الناس الإسلام، وكان الدعاة قد بدأوا بالساحل ثم انتقلوا إلى الداخل في هضبة الدكن، واستقرت جماعات عديدة من العرب في الدكن [2] .
الدول المسلمة في الهند:
في بداية القرن الرابع الهجري بدأت روح التشيع تسري في السند من الهند، فقدم إليها القرامطة من البحرين وفارس وكونوا دولة إسماعيلية في الملتان حوالي سنة 375 هـ، إلى أن قضى عليها الغزنويون سنة 402 هـ [3] ، وبدأ ظهور الدول الإسلامية في الهند. التي أسهمت كثيرا في نشر الإسلام في شبه القارة جميعها. وعلى ذلك فإن الهند لم تعرف الوحدة إلا في ظل المسلمين. ومن هذه الدول:
أولا: الدولة الغزنوية:
ومن أشهر سلاطينها السلطان محمود بن سبكتكين (387 - 421 هـ) 996 - 1030 م الذي نذر نفسه للجهاد فقاد سبع عشرة حملة إلى الهند فقضى فيها على الفرق الضالة والمضللة من رافضة وقرامطة وغيرهم، ووطد حكم الإسلام في البنجاب ودهلي ولاهور، وعمل على نشر الإسلام هناك، كما ضم كشمير إلى ملكه سنة 407 هـ / 1016 م [4] . فكانت فتوحاته بداية حقبة جديدة في تاريخ شبه القارة الهندية أصحابها من المجاهدين المسلمين ولكن ليسوا من العرب فقط. وقد وفق محمود في جميع غزواته وكان يرسل بأخبار انتصاراته إلى الخليفة في بغداد فتعمها الأفراح ومن وراءها من البلدان الإسلامية. وأنعم عليه الخليفة العباسي بلقب يمين الدولة وأمين الملة [5] . وبعد عودته إلى غزنة أمر ببناء جامع في غزنة قال عنه
(1) الطرزي ج 1 ص 341.
(2) انتشار الإسلام ص 300 - 303.
(3) الطرزي ج 1 ص 310.
(4) الشيال ص 14.
(5) البداية والنهاية ج 12 ص 29، الكامل لابن الأثير ج 7 ص 282 - 283.