الصفحة 260 من 543

ابن الأثير لم يسمع بمثله، وأنفق عليه ما غنمه في هذه الغزاة في بنائه. وكان محمود من أعيان الفقهاء، محبا للعلم والعلماء.

وقد اهتم العزنويون إجمالا بنشر الإسلام في الهند فأقاموا المساجد في المناطق المفتتحة وتركوا الدعاة ليعلموا أهلها أمور الدين. ومن أمثلة ذلك أن محمود الغزنوي عندما فتح بهاطية سنة 395 هـ، استخلف بها من يعلم من أسلم من أهلها ما يجب عليهم تعلمه [1] .

وفي نهاية العصر الغزنوي اضطر الغزنويون أمام الغوريين إلى التخلي عن عاصمتهم غزنة، ونقلوا دولتهم إلى الهند، واتخذوا من لاهور عاصمة لهم، وبذلك يمكننا اعتبار الدولة الغزنوية أول الدول الإسلامية التي قامت في الهند.

ثانيا: الدولة الغورية:

استطاع محمد الغوري الإستيلاء على السند ودهلي والبنغال وبهاربين سنة (588 - 597 هـ) واتخذ دهلي قاعدة لحكومته الإسلامية في الهند، فبدأ على يديه الحكم الإسلامي في شمال الهند بأكمله على أساس راسخ وطيد، وصار للمسلمين دولة مرهوبة الجانب وسيعة الرقعة عظيمة السلطان [2] وذلك بعد أن قضى على القرامطة والإسماعيلية الذين أثاروا الفتن والاضطرابات في البلاد، وأضعف الراجبوتيين الهنود [3] . قال المؤرخ الفرنسي رينه غورسه:"إن شهاب الدين الغوري أسس ملكا عظيما ثابتا وطيدا تعاقبت عليه الدول الإسلامية التي جاءت بعده من ترك وأفغان وطفلوقيين وسادات وتيموريين، وكان دستور هذا الملك وحدة الدولة" [4] وأصبحت دهلي من عواصم الإسلام المشهورة.

ثالثا: دولة المماليك:

اغتال الباطنية السلطان محمد الغوري سنة 602 هـ. فنصب غلامه قطب الدين آيبك نفسه سلطانا على الهند، وكان أميرا لدهلي من قبل الغوري. فأقر الأمن من البنغال شرقا إلى آخر حدود البنجاب غربا، وحرص على إقامة العدل بين الناس مع حسن معاملته للهنادكة، وعمل على نشر الإسلام، فبنى مسجدين كبيرين أحدهما بدهلي والآخر بآجمير [5] . وفي عهد خلفه ألتمش (607 - 633) توثقت صلة الهند بالعالم الإسلامي فقصدها علماء العراق والحجاز وإيران وتجارها، وكانت هذه الزيارات تبعث في صدور مسلمي الهند مسرات لا حد لها، لأن أكثرية هؤلاء المسلمين كانت من الهنادكة أو البوذيين الذين هداهم الله للإسلام فوجدوا

(1) ابن الأثير - الكامل. ج 7 ص 284.

(2) الساداتي ص 93.

(3) نفسه ص 87.

(4) نقله عبد المنعم النمر ص 103.

(5) الساداتي ص 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت