فهرس الكتاب
إخوانا يحبونهم [1] . وأشهر من خلفه من المماليك ناصر الدين محمود بن ايلتمش الذي استقام له الأمر عشرين سنة (644 - 664 هـ) .
وقد خلفه وزيره بلبن الذي لقب بألغ خان أي السيد الأعظم (664 - 686 هـ / 1266 - 1287 م) الذي اشتهر بأنه أقام العدل وأنصف الضعيف واستعان على ضبط الأمور في مملكته الهندية الواسعة بشبكة محكمة من العيون، توافيه بكل ما كان يجري في البلاد وأحوال عماله، وألزم نفسه ورجاله بالتمسك الشديد بآداب الإسلام وفضائله، وأنشأ أولاده عليها، ودفع رعيته إلى التحلي بها، ورعى العلماء والأدباء، مع بره الشديد بالناس جميعا من مسلمين وهنادكة [2] . فقد حاول التشبه بعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبعمر بن عبد العزيز [3] ، وتدفق العلماء على الهند في عصره لانتهاء الخلافة العباسية في بغداد سنة 656 هـ، وقد أبقى هو اسم الخليفة - على العملة - وسمى نفسه ناصر أمير المؤمنين.
رابعا: الدولة الخلجية (689 - 720 هـ / 1290 - 1321 م) :
وهي الدولة الإسلامية الثانية التي تركز سلطانها في الهند وحدها، وكان لجلال الدين فيروز ملكهم (الذي تولى عرش دهلي عام 689 هـ / 1290 م) وهو في السبعين من عمره) أثر كبير في إسلام عدد كبير من المغول بعد أن هزمهم [4] .
أما علاء الدين الخلجي (695 - 715 هـ / 1295 - 1316 م) فقد كادت فتوحاته تشمل شبه القارة الهندية بأكملها، فكان ذلك أول حدث من نوعه في تاريخ الهند، إذ كان الجنوب في منأى عن كل ما يجري في شمال البلاد، وقد طبق علاء الدين تحريم الخمر والربا في جميع أجزاء الدولة، وأدت رقابته على الأسواق والأسعار مع تشدده في معاقبة مدلسي التجار إلى أن عم اليسر والرخاء البلاد [5] . وكان إذا غلا ثمن الغلات فتح المخازن وباع الغلات التابعة لبيت المال حتى يرخص السعر.
وقد شجع الخلجيون الناس على اعتناق الإسلام [6] بأن سنوا عادة تقديم الشخص الذي أسلم حديثا إلى السلطان، حيث كان يكسوه كسوة حسنة ويعطيه قلادة وأساور من ذهب على قدره. وجاهدوا جهاد دائبا لرفع لواء الإسلام عاليا في شبه القارة الهندية.
خامسا: الدولة التغلقية (720 - 817 هـ / 1321 - 1414 م) :
(1) نفسه ص 98 - 99، حقي - تاريخ شبه القارة الهندوباكستانية ص 110.
(2) الساداتي ص 110.
(3) ضياء الدين برني - تاريخ فيروزشاهي ص 39 (بالفارسية) .
(4) الساداتي ص 114.
(5) تاريخ فيروزشاهي ص 263 بالفارسية.
(6) انظر ابن بطوطة ج 2 ص 511، أرنولد - الدعوة إلى الإسلام ص 290.