الصفحة 262 من 543

ومن أشهر سلاطينها: محمد تغلق (725 - 752 هـ) الذي تمكن من حكم الهند كاملة [1] . وجدد الأواصر بالخلافة العباسية بالقاهرة، وكان على صلة بتلامذة الشيخ ابن تيمية الحراني (ت 728 هـ) ، ومنهم الشيخ عبد العزيز الأردبيلي [2] ، ووفد إلى بلاطه جموع من علماء العراق وخراسان وفارس وبلاد ما وراء النهر، وأنشأ الكثير من دور الشفاء وملاجيء العجزة ووالى الإشراف عليها بنفسه. وقد وفد إلى بلاطه الرحالة ابن بطوطة [3] .

وأما خلفه فيروز تغلق (752 - 790 هـ) فقد وثق صلاته بدار الإسلام وأعلن أنه يتولى السلطنة بتفويض من الخليفة العباسي أمير المؤمنين، الذي لقبه سيد السلاطين [4] . واهتم بالزراعة فجد في حفر الآبار والقنوات فعم الرخلاء حتى ليقال بأن ضفتي الغنج Ganga كانتا عامرتين بسلسلة من القرى المتصلة بعضها ببعض وبينها مزارع نضرة، وبني خمسين سدا وشق نهرا للري في جنوب غرب البنجاب طولة 150 كم، وأكثر في بناء المساجد والمدارس والمشافي والحمامات وأوقف عليها أوقافا كثيرة بحيث أنها كانت مجانية لمن يريد العلم أو التداوي أو الاستجمام، وتمسك بقواعد الشرع وتوفير العدالة لرعاياه، وقضة على فتنة وحدة الوجود، وما ينشأ عنها من الضلالات التي استولت على قلوب المتصوفة [5] .

اضطرب الأمر بعد وفاة فيروز تغلق فتمكن تيمورلنك من غزو دهلي سنة 801 هـ ودخلها [6] ، فأدى ذلك إلى تفكك الدولة الإسلامية في الهند وانفصلت أغلب ولاياتها عن دهلي [7] مثل مالوه والكجرات وجونبور والبنغال والدكن وكلها إمارات إسلامية تنافست في العمران والعلم فظهرت نهضة علمية واسعة باللغات العربية والفارسية والسنسكريتية، وأدى ذلك إلى زيادة انتشار الإسلام بين الهنادكة انتشارا واسعا وكانت إمارة كجرات في شمال غرب الهند من أقوى الإمارات الإسلامية هذه، وكانت ذات علاقات تجارية على نطاق واسع مع البلاد العربية وشرق افريقية. ولما جاء البرتغاليون الصليبيون ببوارجهم الكبيرة المزودة بصفوف المدافع، وأخذوا يستولون على سفن المسلمين ثم يحرقونها بمن فيها من رجال ونساء، أو يأخذونها غصبا ويبيعون الأسرى بيع الرقيق، استصرخت كجرات سلاطين المسلمين وخاصة المماليك في عهد قونصوه الغوري، ثم السلطان سليم الأول العثماني، وكانت معركة ديو عام 1509 م حيث خسر المسلمون فيها زعامة البحار. ثم دعت السلطان سليمان القانوني فتعاون مع مسلمي الهند ضد البرتغال والصليبيين [8] .

سادسا: الأسرة اللودهية في سلطنة دهلي (849 - 932 هـ / 1525 م) :

(1) مسعود الندوي الدعوة الإسلامية في الهند ص 28، حقي - تاريخ شبه القارة الهندوباكستانية ص 103.

(2) مسعود الندوي - الدعوة الإسلامية في الهند ص 28.

(3) انظر الرحلة ج 2 ص 448.

(4) مسعود الندوي - الدعوة في الهند - ص 42.

(5) نفسه ص 29 - 36.

(6) الساداتي ص 153.

(7) نفسه ص 161 - 168.

(8) انظر نوار - الشعوب الإسلامية - ص 547.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت