الصفحة 264 من 543

وبقي همايون في المنفى إلى أن عاد عام 962 هـ إلى دهلي بمساعدة شاه فارس الشيعي طهماسب وتخلص من خلفاء شير شاه ليقضي نحبه سنة 963 هـ [1] . فبدأ التأثير الشيعي في البلاد [2] .

وتولى أكبر جلال الدين أكبر بن همايون 963 - 1013 هـ / 1556 - 1605 م فظهرت في زمنه البدع وانساق فيها وأصيب بالغرور والعتو وجرأه على سياسته المعادية للإسلام وبدعه بعض علماء عصره [3] فادعى الألوهية وأجبر الناس على أن يكون سلامهم بينهم (الله أكبر) ويعني نفسه، وأوجب السجود لنفسه بدل السلام، وألغى التاريخ الهجري وأحل محله تاريخ جلوسه على العرش وسماه التاريخ الإلهي، ومنع ذبح البقر وحلل الخمر وأباح بيعها على مرأى ومسمع من الناس، وأباح التعامل بالربا والمقامرة، وشجع السفور والخلاعة، وأفتى بجواز نكاح المتعة كما تقول الشيعة، ومنع الصلاة والأذان في دار الشورى الملكية (ديوان خانة) ، وحظر على الناس أن يصوموا شهر رمضان، ومنعهم من أداء فريضة الحج. وأباح للناس أن يأكلوا لحوم النمر والخنازير والضواري.

وقد قامت علاقات بين دولة أكبر والبرتغاليين الذين سيطروا على جوا بساحل الهند، وسمح لهم ببعث إرساليات نصرانية إلى البلاد.

ورغم ذلك فإن عصره من أزهى عصور الإسلام في الهند، فقد كانت الهند تعج بالعلماء والفقهاء والمرشدين والمعلمين وكانت دعائم الإسلام قوية وثابتة الأركان ويدخل الهنادكة الإسلام أفواجا، ووقف في وجه بدعته الشيخ عبد الحق الدهلوي (958 - 1052 هـ) الذي أحيا علم الحديث في شمال الهند وقدم السنة [4] . ونزل ميدان الجهاد الشيخ أحمد السرهندي [5] الذي ظهرت آثار دعوته في زمن جهانكير بن أكبر (1014 - 1037 هـ / 1605 - 1627 م) فبايعه خلق كثير على متابعة السنة واجتناب البدعة، وطفق الأعيان والأمراء يرجعون إلى الإسلام، ويثوبون إلى رشدهم، ولما سجنه جهانكير اهتدى المسجونون إلى الله وأقلعوا عن الجريمة فأمر بالافراج عنه، واستجاب لطلباته فأصدر أمرا: بتحريم السجود للملك تعظيما له، وأبطل التاريخ الأكبري، وألغى معظم القوانين المعارضة للتعاليم الإسلامية، وحصلت نهضة إسلامية جديدة، انتعشت زمن شاهجهان (1037 - 1068 هـ) الذي كان قد بايع الإمام السرهندي على اجتناب المعاصي واطراح المآثم وهو بعد أمير [6] . فجعل شعاره:"الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب"وامحت بدعة شعار"الله أكبر". وحرم السجود للسلطان، وحرم التطاول على مقام الخلفاء الراشدين عند شيعة بلاده. وقضى على نشاط البرتغاليين الذين عاثوا

(1) الساداتي ص 299، الشيال ص 54 تاريخ الهند الحديث ص 86.

(2) مسعود الندوي ص 56.

(3) الندوي ص 61 - 86، الشيال ص 109 - 110 وانظر الساداتي ص 311 وص 325 - 337 عن تقريب الهنادكة والمذهب الإلهي.

(4) مسعود الندوي ص 101.

(5) مسعود الندوي ص 119، الشيال ص 118، الجندي - العالم الإسلامي ص 293.

(6) مسعود الندوي ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت