فهرس الكتاب
فسادا، وقضى على تجارة الرقيق التي كانوا يزاولونها ولكنه أعطى الإنجليز بعض الإمتيازات التجارية [1] .
وبلغت النهضة الدينية الذروة في عهد خلفه: أورنكزيب عالمكير [2] (1068 - 1118 هـ) محمد محيي الدين. الذي قضى أيامه على خير ما يقضيها مسلم تقي، يحفظ القرآن، ويصوم أغلب أيامه، حتى لا يتردد وأعنف المعارك تدور حوله في أن ينزل عن دابته فيؤدي الصلاة في وقتها باطمئنان وخشوع بالغين وكأنه يقيمها بالمسجد الجامع أو في داره. وقضى على البقية الباقية من البدع الأكبرية [3] . وبلغ من حرصه على تحقيق العدل لرعاياه أنه أصدر أوامر مشددة لقضاته في جميع أنحاء شبه القارة الهندية بأن يتوافروا على دراسة قضايا الناس ومشاكلهم مع سرعة الفصل فيها بالجلوس خمسة أيام من كل أسبوع بدلا من يومين على الرسم السابق.
وجعل من نفسه قدوة لغيره، فلم يلبس إلا بسيط الثياب، وعاش على ما كان يكتسب من نسخ القرآن الكريم، وكان يبعث ببعض هذه النسخ هدية منه إلى الحرمين الشريفين، وألف بأمره وإشرافه موسوعة فقهية تحمل أقوال الفقه الحنفي في المذهب، وهي المعروفة بالفتاوى الهندية أو العالمكيرية [4] .
وقد قام بتأديب قراصنة البرتغال والمتمردين في عهده وحد من نفوذ الإنجليز الذي أخذ يتزايد على يد شركة الهند الشرقية الإنجليزية.
وحين اشتد به الداء أوصى رجاله أن يقيموا له جنازة بسيطة عند وفاته، وأن يسرعوا بدفنه في أقرب مقابر المسلمين، ولا يزيدوا في ثمن كفنه على خمس روبيات، كان قد كسبها من صنع الطواقي وبيعه، وأن يتصدقوا على الفقراء بثلاثمائة روبية كانت هي كل ما يملكه، وما تبقى له من دخله من نسخه للقرآن الكريم وبيعه [5] .
الإنجليز يتسللون إلى الهند:
وشهدت الدولة الإسلامية المغولية التقكك والإنحلال بعد وفاة أورنكزيب عام 1118 هـ / 1707 م. فتعرضت دهلي للغزو الإيراني على يد نادر شاه زمن السلطان محمد شاه [6]
(1) الساداتي ص 365 - 367.
(2) الساداتي ص 412 - 414، مسعود الندوي ص 120، الشيال ص 164.
(3) مسعود الندوي ص 123 - 125.
(4) طبعت في مصر عام 1182 هـ وهي من المراجع المهمة في الأحوال الشخصية.
(5) الساداتي ص 414. ومن الطبيعي أن يشوه الأوروبيون صورة هذا الرجل، وأن يصفه الإنجليز بأنه سفاك للدماء.
(6) نفسه ص 427.