الصفحة 266 من 543

(1131 - 1161 هـ / 1719 - 1748 م) . كما تعرضت مرة أخرى لغزو أحمد ابدالي شاه الذي دخلها أيضا عام 1170 هـ / 1757 م برجاله الأفغان [1] .

واستفاد الإنجليز من هذا الصراع فاستطاع"كلايف"مدير الشركةالإنجليزية أن يهزم المسلمين في معركة بلاسي [2] أول المعارك الحاسمة بين المسلمين والإنجليز 1170 هـ / 1757 م، وانتصر الإنجليز بخيانة جعفر خان حاكم البنغال والعملاء من الهندوس، فقضى على سراج الدولة الذي كان قد هزم الانجليز والهنادكة عدة هزائم.

لقد وصل الإنجليز الهند كتجار، إذ منحت اليزابيث الأولى شركة الهند الشرقية امتيازا عام 1009 هـ / 1600 م للتجارة الإنجليزية في الهند والأقطار المجاورة [3] . وكان جهانكير قد تميز بملاطفته للنصارى، فاستغل المستعمرون سماحته فقصد أرضه نفر من التجار الهولنديين والبريطانيين والفرنسيين، ووصل"وليم هوكنز"الهند عام 1017 هـ / 1608 م فكان أول بريطاني يظهر في آجرا ويلتقي بالسلطان حاملا رسالة من الملك"جيمس الأول" [4] ، فرحب به السلطان ولكنه عاد دون أن يحقق أهدافه، بقي"وليم هوكنز"سنتين في الهند يحاول مقابلة السلطان جهانكير فلم يظفر بما يريد، فتضرع أن يأخذ كتابا منه يحمله إلى إنجلترا فرد عليه الوزير الأول قائلا:

"إنه مما لا يناسب قدر ملك مغولي مسلم أن يكتب كتابا إلى سيد جزيرة صغيرة يسكنها صيادون" [5] ، ثم وصل"توماس رو"مبعوثا من ملك الإنجليز عام 1024 هـ / 1615 م واستطاع بلباقته أن ينال مكانة لدى السلطان فصار للشركة وكالات أو مصانع Factory في سورات بالقرب من بومبي، وفي أماكن عدة [6] . وكسب التجار الإنجليز امتيازات أخرى أخذت تزداد على مر الزمن، وما زالوا يدعمونها بالخبث والدهماء، ويثبتونها بالغدر والخيانة، حتى وضعت بريطانيا أيديها على شبه القارة بأكملها.

وفي عام 1049 هـ / 1639 م استطاعوا استئجار أرض من حاكم تشانديري، أنشأوا فوقها قلعة عام 1050 هـ / 1640 م سموها قلعة القديس جورج [7] (حيث توجد مدارس الحالية) ، وكانت هذه القلعة أول حجر وضع في بناء الإمبراطورية الإنجليزية في الهند. وكانت تنظر الدولة المغولية إلى الإنجليز نظرتهم إلى تاجر لا يخشى بأسه وإلى الوكالات أنها تافهة الشأن. وقد ظل حكام الهند المسلمين لمدة طويلة يعتقدون ذلك.

(1) نفسه ص 429.

(2) نفسه ص 433.

(3) دور السجلات الهندية ص 11.

(4) نفسه

(5) عبد المنعم النمر ص 20.

(6) دور السجلات الهندية ص 112.

(7) نفسه ص 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت