الصفحة 268 من 543

وفي عام 1177 هـ / 1764 م هزم الانجليز المسلمين في معركة بكسر وكانت هزيمة ساحقة للدولة المغولية المسلمة في الهند، فقد فقدت البنغال إلى الأبد، وأسفرت عن اتفاقية مع السلطان شاه عالم تنص على إعطائهم"الحق الديواني"وهو حق الإشراف المالي على الولايات الشرقية، وعلى ولاية كرناتك في الجنوب الهندي، وغيرها من المناطق. وتعهد الإنجليز مقابل ذلك بأن يدفعوا للسلطان خراجا سنويا عن الولايات الشرقية بهار، واوريسا، والبنغال قدرة 26 مليون روبية. وبعبارة أصح إعترف السلطان بسلطانهم على هذه الأقاليم، أي بيعها بيعا باتا لهذه الشركة التي أصبحت دولة قائمة بذاتها، لها جيشها وإدارتها ومنظماتها. ولم يكن السلطان يستطيع غير ذلك.

وتصدى أمير ميسور، حيدر علي، للإنجليز في الجنوب (1177 - 1197 هـ / 1763 - 1782 م) وهزمهم هزائم متعددة. وكذلك ابنه (فتح علي) تيبة سلطان (أسد ميسور) من بعده (1197 - 1214 هـ / 1782 - 1799 م) وتمكن لورد ويلزلي أن يحطم قوى أسد ميسور عام 1214 هـ / 1799 م. الذي كان أول حاكم مسلم كبير وقف في وجه الإنجليز وقفة صلبة. كما أخضع بونا رأس الإمارات المرهتهية عام 1218 هـ / 1803 م. وقامت حركة أحمد بن عرفان الشهيد لجهاد السيخ الذين دعمهم الانجليز ومكنوهم من البنجاب وكشمير. وأقام أحمد دولة إسلامية بدأت الجهاد بالفعل إلى أن استشهد في معركة بالاكوت عام 1246 هـ / 1831 م ومعه الشاه اسماعيل الدهلوي [1] . واستمر البريطانيون في أساليبهم، في تفريق الكلمة وتشتيت الشمل وإلقاء العداوة والبغضاء بين الناس، واستثمار كل خلاف، لابتلاع مناطق جديدة، وكانوا يكثرون من عقد المعاهدات التي لم تكن عندهم إلا قصاصات ورق تنفع لجلب الخير لهم ودفع الضر عنهم، ولكنها لا تقيدهم بقيد ولا تلزمهم بعهد. فأصبحوا بذلك عام 1273 هـ / 1856 م السادة الفعليين لكل أنحاء الهند تقريبا فقد استطاعوا أن يقضوا بمهارة وحذر على جميع السلالات الكبيرة في الهند، وأزاحوا ورثتها إلى أماكن بعيدة عن مراكز حكمها السابقة.

أدرك المسلمون أن لا بقاء لهم مع الانجليز وقد أصبحوا يواجهون ثالوثا قويا: الإنجليز والهندوس والسيك. فقاموا بثورتهم العامة الشاملة عام 1274 هـ / 1857 م. عندما أعلن لورد كيننغ (1273 - 1278 هـ / 1856 - 1861 م) أن سلطان دهلي، بهادر شاه (وهو البقية الرمزية لسلطان الإسلام في الهند) هو آخر شخص يسمح له بحمل لقب سلطان من الأسرة المغولية، وآخر من يحق له عقد مجالس سلطانية، وسكنى القصر السلطاني. فنزل هذا الإنذار نزول الصاعقة على الهنود لأنهم كانوا يعتبرون السلطان على ضعفه رمز وحدة الهند ورمز السلطة الإسلامية.

فثار الجند في ميرته وأخذوا يقتلون الإنجليز رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا وأشعلوا النار في منازلهم، وامتدت إلى دهلي وطارت الأنباء في الهند تحمل البشرى بقرب الخلاص، وثار الجند في كل مكان وتحولت الثورة إلى حرب تحريرية قادها الأمراء والفقهاء المسلمون، وأشهرهم مولانا

(1) انظر جامعة بناوس - جهود مخلصة في خدمة السنة المطهرة ص 87، سعيد الأعظمي القروي - أحمد بن عرفات ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت