الصفحة 269 من 543

أحمد الله، مولانا لياقت علي، وبخت خان القائد العام ونائب الملك، والحاج امداد الله التهانوي وغيرهم، واشترك فيها الشيوخ والرجال والنساء. ولم تستطع بريطانيا استعادة نفوذها إلا عن طريق الخيانة والرشوة فبدأوا بدهلي، وأسروا السلطان بهادور شاه في الحصن الأحمر، ثم أخذوا يستولون على المدن الرئيسية، التي كانت فيها المقاومة قوية ومنظمة. ورافقت أعمالهم العسكرية أعمال انتقامية وحشية، وأخذوا الناس بالشبهات فساقوا آلافا من الناس إلى المحاكم، التي حكمت عليهم بالموت بعد العذاب الأليم، فيقول أحد الكتاب الإنجليز:"إن ما ارتكبه جنودنا من ظلم ووحشية ومن حرق وتقتيل لا نجد له مثيلا في أي عصر" [1] .

وحاكم الإنجليز السلطان بهادور شاه محاكمة صورية عجيبة ونفوه إلى بورما حيث توفي في رانجتون عام 1279 هـ / 1862 م. وأعلنت بريطانيا تولي التاج البريطاني لحكومة الهند في إعلان نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 1275 هـ / 1858 م. وانتهت السيادة الإسلامية على شبه القارة.

سياسة الإنجليز تجاه المسلمين في الهند:

منذ أن وطئت أقدام المستعمرين الإنجليز أرض الهند وهم يتبعون سياسة واحدة لا يحيدون عنها، تتمثل في كسر شوكة المسلمين في البلاد، باعتبارهم العدو الوحيد المناهض لأساليبهم الإستعمارية، فقد أعلن الحاكم البريطاني اللورد النبرو:"إن العنصر الإسلامي في الهند عدو بريطانيا اللدود، وأن السياسة البريطانية يجب أن تهدف إلى تقريب العناصر الهندوكية إليها، لتساعدهم في القضاء على الخطر الذي يتهدد بريطانيا في هذه البلاد".

فاشتد الإنجليز في هجمتهم على المسلمين بعد إنهاء الثورة، واستولوا على أراضيهم، ففقد المسلمون أملاكهم الواسعة ولم يبق لهم سوى 5 % من أراضيهم التي كانوا يملكونها من قبل، وسدت في وجوههم أبواب الرزق في الدواوين وصودرت أملاكهم. وأخذ انجليز جانب الهندوس والسيخ، وأطلقوهم يهزأون بالمسلمين وبدينهم، ويسومونوهم سوء العذاب. فكانت المذابح التي راح ضحيتها الآلاف من المسلمين، وتفشت الطائفية وكثرت المصادمات الطائفية، والهدف إفناء المسلمين بالمذابح. كما حاول الإنجليز تعميق الفوارق بين المسلمين أنفسهم فقسموهم إلى: سادة أو مغل أو باتان أو مشايخ، وأجبروهم على تسجيل أنفسهم كذلك.

وقررت الحكومة الإنجليزية مناهج للتعليم في مدارسها تنفر المسلمين من ارتيادها إن أرادوا أن يبقوا مستمسكين بعقائدهم، فأخذوا في التخلف عن الهندوس كثيرا

وعاشوا في شقاء لم تعرفه الإنسانية في أحلك عصورها.

وضيوقا الخناق على العلماء وحملة الدين.

(1) الشيال ص 150 وما بعدها. وانظر أبو الحسن الندوي - المسلمون في الهند ص 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت