الصفحة 270 من 543

واتخذوا الهند سوقا احتكارية لبريطانيا، فشجعوا صناعاتها على حساب الصناعة الهندية المحلية.

وملك الانجليز المزارع الكبيرة، وانتشرت المجاعات وفقدت الهند وخاصة المناطق الشمالية الإسلامية حوالي 9 % من سكانها في خطة للحكومة حتى لا تقوم للمسلمين قائمة [1] .

وأكثر الإنجليز من الحملات التبشيرية لمحاربة الإسلام، وقد أخذت هذه تقذف الإسلام بسهام الإنتقادات والإعتراضات لتحد من انتشار الإسلام بين الهندوس.

وروج الإنجليز الإلحاد والفساد بتصدير الحضارة الغربية للقضاء على أخلاقيات الإسلام ومثله، ونشروا الخلاعة والمجون والإباحية. ووسعوا الخرق بين المسلمين والهندوس وغيرهم من طوائف الهند، بتشحيع الأحزاب القومية والعلمانية، وشجعوا الحركات المناهضة للإسلام وخاصة الحركة القاديانية التي تمثلت في شخصية ميرزا غلام أحد القادياني الذي عمل على محاربة مبدأ ختم النبوة. وحارب الجهاد وألغى وجوبه، وعمل على الأمر بطاعة الإنجليز والولاء لهم [2] .

وعمل الإنجليز جهدهم على تشويه تاريخ المسلمين بالهند، وقلب صورته للأجيال.

وفي ظل هذه الأوضاع السيئة للمسلمين ظهر أحمد خان الذي لعب دورا هاما في سياسة المسلمين في الهند في الفترة (1275 - 1316 هـ / 1858 - 1898 م) فقد سعى سعيه لإصلاح ذات البين بين المسلمين والحكومة الإنجليزية، وأسس عام 1875 م جامعة عليكرة بمساعدة الإنجليز وبعض الشخصيات الإسلامية الموالية لهم وعلى رأسهم أغاخان، لتزويد المسلمين بالأسلحة الجديدة من الثقافة والعلوم الغربية واللغات الأجنبية، وقد لجأ وأعوانه أحيانا إلى تحريف الكتاب الكريم لما يوافق آراءهم ونظرياتهم فشجبوا الجهاد [3] . ومن آرائه السياسية التي ركز عليها:

(1) هذه هي السياسة الاستعمارية الغربية، التي لا تريد إلا مصلحتها، فتفتعل المجاعات لإحكام سيطرتها على العباد، بتكوين طبقة تدين بوجودها للمستعمر تنفصل انفصالا عن أمتها وتشن ضدها الحرب العوان، فلا يتيسر لها البقاء إلا ببقاء المستعمر وهيبته. قارن ذلك بالحكم الإسلامي للهند الذي استمر ألف سنة، كانت إذا انتشرت المجاعة فتح الحكام المسلمين المطاعم المجانية في جميع أرجاء الهند للمسلمين والهندوس على السواء فتمر المجاعة بسهولة، ودون أن تؤثر على كيان المجتمع.

(2) انظر عبد الله سلوم السامرائي في كتابه القيم - القاديانية والاستعمار الانجليزي وانظر - القاديانية لإحسان إلهي ظهير.

(3) أخذ سير أحمد خان (وأتباعه) يبدي في الدين بآراء حديثة له تتفق وعقليته واتجاهه وزاد فأقدم على تفسير القرآن متخذا من عقله هو أساسا لهذا التفسير غير ملتززم للألفاظ ودلالتها ولا لما أجمع عليه علماء المسلمين على مر الزمن فأنكر الجنة والنار والملائكة والجن وأخذ يشتم الأئمة العليكري السيد طفيل أحمد في كتابه (هندستان كاروشن) أي المستقبل المضيء ص 173 برغم تعصبه لجامعته ومؤسسها. وقد امتدحه المستشرق برنارد لويس (بالطبع) (الغرب والشرق ص 156) .

كما قرر في تفسيره: أن القرآن نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم بالمعنى فقط ثم صاغ الرسول ألفاظه من عنده. (عبد المنعم النمر ص 45) . ورغم ما كان من سيد أحمد إلا أنه تخرج من كلية عليكرة عدد من خيرة الشباب وقادة الفكر والزعماء السياسيين، وأدباء كبار، وشخصيات قوية، قادت حركة الخلافة، وحركة تحرير الهند، وساهمت في قيام دولة باكستان (انظر الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية لأبي الحسن الندوي ص 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت