الصفحة 27 من 543

وسمرقند [1] ، ومرو، ثم بلخ، ونيسابور، والري، وهمدان، وغزنه، فأبيد الملايين من السكان، وتهدمت ألوف المساجد، ودور العلم العامرة، وتحولت حواضر الإسلام الزاهرة في تركستان، وفارس، إلى كتل من اللهب، والخراب. وترك جنكيز الدولة الإسلامية الخوارزمية أشبه ما تكون بصحراء جرداء، فأباد سكانها، وخرب مدنها العامرة، وأحرقها.

توفي جنكيزخان عام 624 هـ / 1227 م فقام حفيده هولاكو بإتمام دوره في بلاد الإسلام، فتحالف مع الصليبيين، وكانت أمه نصرانية قال عنها ابن العبري:"أحسنت تربية الأولاد، وضبط الأصحاب، وكانت لبيبة مؤمنة، تدين بالنصرانية، وتعظم محل المطارنة والرهبان، وتقتبس صلواتهم وبركتهم" [2] كما كانت زوجته نصرانية، وأعلن الخاقان الأعظم أنه إنما أرسل هولاكو إلى غرب آسيا ليقضي على الخلافة العباسية، ويعيد بيت المقدس، بعد أن كان قد حررها صلاح الدين عام 583 هـ. فاعتبر هولاكو نفسه محررا للنصارى من المسلمين، وأرسل إلى الصليبيين قبل أن يبدأ غزوه المسلمين يقول:

"إن لدينا أعدادا كبيرة من المسيحيين بين قبائلنا، وثد جئنا بقوتنا، وسلطاننا معلنين ضرورة تحرير جميع المسيحيين من العبودية، ومن الضرائب، التي فرضها عليهم المسلمون، ومعلنين ضرورة معاملة المسيحيين معاملة تليق بهم، فلا يعتدى عليهم، ولا على تجارتهم أحد، ونحن نصرح بأننا سنعيد بناء الكنائس التي خربها المسلمون [3] ".

(1) ووصف ابن الأثير أيضا ما أحدثه التتار في مدينة سمرقند سنة 617 هـ / 1220 م حاضرة بلاد ما وراء النهر وأعظم المدن التجارية آنذاك بعد أن استولوا على قلعة المدينة وجمعوا الأسلحة:

"فلما كان اليوم الرابع نادوا في البلد أن يخرج جميعهم ومن تأخر قتلوه، فخرج جميع الرجال والنساء والصبيان ففعلوا مع أهل سمرقند مثل فعلهم مع أهل بخارى من القتل والنهب والسبي والفساد، ودخلوا البلد فنهبوا ما فيه وأحرقوا الجامع وافتضوا الأبكار وعذبوا الناس بأنواع العذاب في طلب المال وقتلوا من لم يصلح للسبي. (الكامل في التاريخ ج 9/ 333) "

(2) مختصر تاريخ الدول ص 248. فهو يتعصب لها، رغم أنه كان يعيش في كنف المسلمين.

وقد ألف ميشيل السوري (ت عام 695 هـ / 1159) كتابا هاجم فيه المسلمين، واعتبر الغزو المغولي بمثابة انتصار للنصرانية. فاروق عمر (العباسيون الأوائل) ج 2 ص 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت