الصفحة 294 من 543

والصحافة الهندية تتحيز لاسرائيل أكثر من الاسرائيليين أنفسهم. وما زالت الهند تتعامل تجاريا مع العرب وإسرائيل على حد سواء.

وهذه إشارة إلى ما يعانيه المسلمون في بنغلاديش:

فبعد انفصالها عن باكستان زاد تعرضها للغزو التبشيري (التنصيري) الذي كانت تتعرض له منذ بداية احتلال الإنجليز للبنغال عام 1757 م بعد هزيمة النواب الأخير (سراج الدولة) في معركة (بلاسي) ، حيث توافدت البعثات التبشيرية.

وبعد انفصالها عن باكستان عام 1971 م نشطت بعثات التنصير وهناك عوامل جعلتها مهيأة لتلقي نتائج نشاطات هذه البعثات، نوجزها في [1] :

1 -الفقر الشديد الذي عانت منه بنغلاديش ولا تزال تعاني. فقد كانت أفقر أجزاء باكستان، وهي الآن ثاني أفقر دولة في العالم. وهذا الفقر يهيء الجو للبعثات التبشيرية.

2 -الحرب الأهلية التي عانتها بنغلاديش، والتي جرت بين الباكستان وقوات التحرير البنغلاديشي (موكتي فوج) عام 1971 م، خلفت دمارا في الصناعة والزراعة، وأصبحت البلاد عرضة لأعمال النهب والقتل والإختطاف، فأدى ذلك إلى تدمير شامل في الحياة الإقتصادية.

3 -العلمانية: التي أقرها دستور البلاد زمن الشيخ مجيب الرحمن، مكنت للعبثات التبشيرية في ظل حماية الدستور.

4 -إعتقال العلماء والدعاة، ومنع المنظمات الإسلامية من نشاطها، والحظر على جميع المجلات والصحف الإسلامية في عهد مجيب الرحمن إلى أن اغتيل عام 1975 م. ترك المجال مفتوحا أمام البعثات التنصيرية.

5 -عودة حوالي عشرة ملايين نسمة من البنغلاديشيين الذين هاجروا إلى الهند، فعاد معهم كثير من الهندوس، فزادت أعباء الدولة، وساهم في زيادة فقرها.

6 -وجود عدة ملايين من المسلمين المهاجرين من مختلف أجزاء شبه القارة الهندية والذين كانوا هدفا لطعن بعض الأحزاب السياسية القومية، أدى إلى مظالم وحشية عليهم بتهمة كونهم باكستانيين، فهجر قسم منهم البلاد، وعاش آخرون في مخيمات اللاجئين تحت إشراف منظمة الصليب الأحمر الدولية، فأصبحوا هدفا سهلا للفقر والتنصير. وقد أعيد هؤلاء إلى باكستان أخيرا.

7 -لم تشهد البلاد استقرارا سياسيا منذ استقلالها، فقد كانت مسرحا لأربعة إنقلابات عسكرية ناجحة، وخمسة عشر انقلابا فاشلا.

(1) صحيفة الرائد الهندية 19 ربيع الثاني 1406 هـ ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت