وقد عرفت هذه البلاد (مع غيرها من أرض التركستان) في التاريخ باسم إيريانا ومعناها الأسياد أو النبلاء، كما عرفت في التاريخ الإسلامي باسم خراسان ومعناها (أرض الشمس) ، وترتبط بها طريق الحرير التي كانت تربط بين المشرق والمغرب [1] .
ويسكن أفغانستان أكثر من 20 مليون نسمة كلهم مسلمون. وتعتبر قلعة شامخة للإسلام.
دخلها نور الإسلام منذ عهد عمر رضي الله عنه [2] عام 22 هـ يوم فتح المسلمون أول مدنها هراة، التي كانت تسمى اسكندرية آريه، بقيادة الأحنف بن قيس، ثم سيطر على بلخ التي هزم فيها يزدجرد الثالث آخر ملوك الفرس، ثم أخذت المدن تستسلم للمسلمين تباعا، ففي عهد عثمان رضي الله عنه فتحوا كابل ونيسابور بقيادة عبد الله بن عامر سنة 30 هـ [3] ، ومنذ ذلك التاريخ رحب أهل البلاد بالإسلام وارتبطوا به وتمثلوه عقيدة وفكرا ونهجا وسلوكا، فأصبح لخراسان دور طليعي في تاريخ الإسلام، فلعبت دورا هاما في نشر عقيدة الإسلام في الهند، وخاصة بعد أن استقر عدد من أفراد القبائل العربية بينهم، فظهر بعد ذلك بوقت قصير طبقة من أبناء البلاد تجيد العربية وتحمل الإسلام وتشتغل بعلوم اللغة والقرآن والحديث. وأصبحت معقلا من معاقل الإسلام الحصينة تمارس دورها في نشر رسالته، وتقف سدا منيعا في وجه الهجمات العاتية التي تعرض لها. فمنها انحدر الفاتح المسلم الشاب محمد بن القاسم ليفتح
(1) تقويم العالم الإسلامي ص 204.
(2) الكامل لابن الأثير ج 3 ص 16.
(3) فتوح البلدان - البلاذري ص 397 - 401.