الصفحة 300 من 543

السند من أراضي الهند، وكذلك انحدرت منها الجيوش الخراسانية التي أزالت الدولة الأموية وأقامت الدولة العباسية. وظلت البلاد تنتقل من أسرة مسلمة إلى يد أسرة مسلمة أخرى من عرب وإيرانيين وأتراك، فظهر الطاهريون في العصر العباسي الثاني، ثم الصفاريون الذين بسطوا سلطانهم على كابل وهرات وطبرستان، وخلفهم السامانيون فضموا إلى ملكهم أراض كثيرة في بلاد ما وراء النهر، وكان من عمال الدولة السامانية أمير يدعى سبكتكين، كان يحكم ولاية غزنة الأفغانية في القرن الرابع الهجري، وعلى يده قامت أول دولة أفغانية إسلامية هي الدولة الغزنوية التي اضطلعت بدور من أعظم أدوار التاريخ الإسلامي. وخلفه ابنه محمود الغزنوي الذي كان من أعظم ملوك المسلمين فسيطر على كل أفغانستان الحالية، وعلى جزء من إيران حتى الري وأصفهان وخوارزم والسند والجزء الشمالي من الهند وأصبحت مدينة غزنة عاصمته من أجمل عواصم العالم وأكثرها رفاهية وزخرفة. ومنها انحدر بغزواته الجهادية الكثيرة إلى الهند ليمد الإسلام فيها [1] .

وهنا نعرض لحادثة مهمة عن أساليب الإنجليز في الإيقاع بين الشعوب وتشويه التاريخ الإسلامي بصفة خاصة: ذلك أن المستعمرين الإنجليز جين دخلوا كابل (كما سيأتي) ، عمدوا إلى نقل بعض حجارة منها إلى الهند، انطلقوا بها يزعمون للهنادكة بأنها من بقايا معابدهم التي خربها محمود الغزنوي قبل ألف عام، ونقلها إلى بلاده ليدخلها في بناء مساجده، وقد أرادوا بذلك أن يزيدوا من الوقيعة بين الهنادكة والمسلمين بالهند. لكن أمرهم ما غدا أن افتضح وظهر كذب ما ادعوه [2] .

وقد ضم بلاط محمود عددا من رجال العلوم والآداب والفنون منهم: أبو الريحان البيروني والعتبي المؤرخ ثم الفردوسي شاعر الفرس جميعا.

ولما غرق الغزنويون في المنازعات العائلية، وضعفوا بسبب حروبهم مع السلاجقة، ورثهم الغوريون الأفغان في القرن السادس الهجري. وكانوا خير جند الغزنويين أيام مجدهم، وتابعوا نشر الإسلام وكونوا في الهند دولة عظيمة تحدثنا عنها في ممالك الهند الإسلامية. وكان محمد الغوري حريصا على نشر الإسلام وتقريب العلماء، يحضر دروس التفسير التي يلقيها فخر الدين الرازي، وكذلك ظهر في تاريخ أفغانستان السلطان علاء الدين المشهور باسم الاسكندر الثاني الذي أخضع هضبة الدكن.

وبلرز آل تغلق ومنهم الأمير غياث الدين، كما حمل لواء الإسلام من بعده ملوك الطوائف، واللودهيون الأفغانيون، وكان لهم أعظم الأثر في نشر الإسلام، وجمع كلمة المسلمين في أفغانستان وبلاد ما وراء النهر وشبه القارة الهندية.

وكذلك نجد للدولة التيمورية آثارا حميدة في نشر الإسلام وفي النهضة العلمية، ويقترن بهذه الدولة اسم بابر الذي اخترع خطا سمي باسمه وكتب به مصحفا أهداه إلى مكة المكرمة كما

(1) حاضر العالم الإسلامي ج 2 ص 197 / وانظر الدول الإسلامية في الهند في هذا الكتاب.

(2) الساداتي - تاريخ شبه القارة - ص 484.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت