الصفحة 303 من 543

لم يرض الأفغانيون وقاموا بثورة ذبح فيها الأهايل أعضاء البعثة الإنجليزية بأجمعهم، فعاد اللورد (دوبرتس) بجيشه، ودخل كابل مرة أخرى. ولكن الأفغانيين حصروه في كابل، وحشد أيوب خان بن شير علي جيشا في هراة، وزحف إلى قندهار، وهزم الإنجليز، فأجبر الإنجليز على الإتفاق على إخلاء أفغانستان بأسرها وجلوا عن البلاد سنة 1298 هـ / 1880 م [1] . فقبض الأمير عبد الرحمن حفيد دوست محمد على أزمة الحكم في عزم وحزم، فأقر الأمور وأقام العدل وأشاع الأمن في ربوع البلاد، ووطد نفوذ الحكومة، وأسس معملا للسلاح وأصلح بقدر إمكانه تدريب الجيش، واستولى على مقاطعة كافرستان في الشرق التي هدى الله أهلها للإسلام، فسماها (نورستان) [2] . وكان يوحي لنفسه ولغيره أن الإنجليز يعطونه خراجا عن الهند، ويقيد في الحسابات المعونات المادية التي كان يتلقاها منهم (خراج الهند) [3] .

ولما وافاه الأجل عام 1319 هـ / 1901 م، خلفه ابنه حبيب الله، فسار سيرته، وآثر أن يهادن بريطانيا في الحرب العالمية الأولى، رغم محاولة الألمان والأتراك اجتذابه. ولكن بريطانيا لم تقدر له صنيعه هذا، فأصرت على الإحتفاظ ببعض مناطق الحدود الأفغانية، بدعوى تأمين حدود الهند، وقتل حبيب الله سنة 1338 هـ / 1919 م (دون أن يعرف قاتله ولا أسباب قتله) . وقد يكون للإنجليز دور في ذلك [4] ، وتولى العرش بعده إبنه أمان الله خان , وأخذت أفغانستان في عهده تتصل بالعالم الخارجي بعد أن كان الإنجليز قد قطعوها عنه منذ سنة 1224 هـ / 1809 م [5] .

الحرب الثالثة 1340 هـ / 1919 م:

أرسل أمان الله إلى الإنجليز مطالب بلاده، ومنها إعادة الأراضي التي اغتصبوها من الحدود الجنوبية، والتفرغ عن مرفأ بحري تكون الدولة الأفغانية فيه حرة، وحق تأسيس العلاقات الخارجية رأسا مع سائر الدول، فأبى الإنجليز التسليم بذلك، فتقدم الجيش الأفغاني ومعه القبائل واخترقوا الهند، فكانت الحرب الثالثة بين الإنجليز والأفغان انتهت بتوقيع هدنة (راولباندي) في 8/ 8 / 1919 م، ثم وقع الطرفان عام 1341 هـ / 1921 م معاهدة اعترفت بها بريطانيا باستقلال أفغانستان إستقلالا تاما، وأصبح الأمير أمان الله، الملك أمان الله. ونالت الأفغان الحق في إمرار السلاح عن طريق الهند، وتحديد منطقة محايدة من قبائل بلاد البوتان لا تكون ملكا للإنجليز ولا للأفغان [6] .

كان أمان الله شابا متحمسا يريد أن يرى بلاده راقية، غير أن تجاربه كانت قليلة، فاهتم اهتماما بالغا بتنظيم حكومته وجيشه ونشر التعليم، وعنى عناية شديدة بتعمير بلاده، غير أنه

(1) نفسه ج 2 ص 208.

(2) نفسه ج 2 ص 209، الساداتي ص 491.

(3) ناصر الدين - أفغانستان ص 19.

(4) انظر حاضر العالم الإسلامي ص 19.

(5) ناصر الدين ص 19.

(6) حاضر العالم الإسلامي ج 2 ص 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت