يصل عدد سكانها حاليا حوالي 150 مليون نسمة، يعيش أكثرهم (حوالي 65 %) في جزيرة جاوة وجزيرة مادورة في مساحة تقل عن 7 % من جملة المساحة الكلية لأندونيسيا، ولذلك فهناك مشكلة توزيع السكان. ويزيد عدد السكان بنسبة 7,2 % سنويا [1] .
ويؤلف المسلمون حوالي 95 % من السكان، كما يمثل النصارى 3 % والباقي من البوذية والهندوكية والوثنية البدائية التي لا تزال بين القبائل المنعزلة [2] في وسط بعض الجزر النائية. فهي بذلك أكبر دولة مسلمة بالنسبة لعدد السكان.
ويعود السكان إلى الجنس الملاوي الذي ينتشر في الجزر المجاورة أيضا كالفلبين والملايو وحتى مدغشقر في ألإريقيا. وهناك أقليات صينية وهندية وعربية (خاصة من حضرموت) وأوروبية [3] . وهناك عنصر آخر: الزنوج أول من سكن البلاد وبشرتهم سوداء وقامتهم قصيرة ولا يزالون يحيون حياة بدائية يعيشون في الغابات ويمتهنون صيد الحيوانات والتقاط الثمار، وبيوتهم من غصون الأشجار ويسترون عوراتهم بأوراقها. ومن المدن الكثيفة السكان في جاوة: جاكارته، وسورأبابا، وباندونج، وسيمارانغ ومالانغ وجوجكارتا. ومدن: ميدان وبالمبانغ وبادانغ في سومطرة. وبنجرماسين في بورنيو، وماكاسار في سليبس (سولاويزي) .
وتتعدد اللغات واللهجات في أندونيسيا فهي تتراوح بين 150 و 250 لغة ولهجة، واللغة الرسمية الحالية هي: باهاسا أندونيسيا، التي ترجع إلى اللغة المالاوية، وتشمل كثيرا من اللهجات الأندونيسية، وكلمات هولندية وعربية وسنسكريتية، وتعتبر اللغة الإنجليزية الثانية في البلاد وتدرس في المدارس الثانوية [4] .
وكانت الأندونيسية تكتب بحروف عربية، ولكن الإستعمار الهولندي أحل محلها الحروف اللاتينية. وبقيت العربية عند كثير من المثقفين وطلبة العلم.
دخول الإسلام إلى جزر الهند الشرقية:
لا يُعرف وقت بدء دخول الإسلام إلى هذه الديار بالدقة، ولكن الأرجح أن الإسلام وصلها في القرون الهجرية الأربعة الأولى عندما ملك المسلمون ناصية تجارة المحيط الهندي [5] . فكان الدعاة والتجار جنبا إلى جنب. والتجار أنفسهم كانوا دعاة إلى الدين الحنيف.
(1) اللواء علي مورتوفو - بعض الأفكار الأساسية ص 38.
(2) تقويم العالم الإسلامي ص 240.
(3) نفسه ص 240.، أندونيسيا اليوم ص 3 العدد 3/ 1979 م.
(4) أندونيسيا اليوم العدد (30) ص 3 عام 1979 م.
(5) انظر حاضر العالم الإسلامي ج 1 ص 366.، أندونيسيا اليوم ص 3 العدد 30/ 1979. وهناك شواهد تدلنا على أن الدعوة الإسلامية قد ظهرت وابتدأت في الجزر الأندونيسية والأرخبيل الماليزية سنة 603 م / 9 هـ، توجد في صحيفة من صفحات الكتاب الصيني تقول: إن مملكة تسمى توشي في أرخبيل أندونيسيا قد أبرمت معاهدة مع البلد الصيني ابتداء من سنة 603 - 655 م فكلمة توشي هي كلمة يطلقها الصينيون على جماعة المسلمين. صفحة من صفحات التاريخ الإسلامي - تاريخ مجيء الإسلام إلى أندونيسيا وما تبع ذلك من مراحل. بقلم د. حسين عزمي، ترجمة هارون علي، أخبار العالم الإسلامي الاثنين 16 محرم 1406 هـ. وقد تبين أن المسلمين أرسلوا الوفود إلى مملكة ماجاباهيت زمن معاوية رضي الله عنه، وزمن عبد الملك بن مروان (65 - 86 هـ) ، وزمن سليمان بن عبد الملك (96 - 99 هـ) ، كما ازدادت الصلات زمن هارون الرشيد فوصل الدعاة إلى البلاد مع التجار. انظر ( Sejarah Ummat Islam IV, pp 54 - 55 )