فدخل سومطرة من شبه جزيرة العرب، والهند، وشواطيء المالابار، والدكن. فقد تنازل السلطان محمد، سلطان ولاية مالابار في الهند عن العرش لابنه وأبحر إلى سومطرة وهناك عرض على أميرها الإسلام فأسلم وسمي بالملك الصالح وأخذ ينشر الإسلام في سومطرة وكانت أول مملكة إسلامية في تلك الجزر. وكانت علاقة سلاطين هذه المملكة حسنة مع سلطنة دهلي الإسلامية، ومع فارس، فابن بطوطة الذي زارها عام 746 هـ / 1345 م ذكر أن من العلماء المقربين إليه اثنين من بلاد فارس، أحدهما من شيراز والآخر من أصفهان [1] .
أما العرب الذين وصلوا دعاة وتجارا إلى سومطرة وجاوة فقد حصلوا على احترام عظيم من الأهالي، ونفوذ كبير، لا سيما السادة والأشراف. فقد تباهى أمراء الأهالي وملوكهم المسلمون بالتقرب إليهم بالمصاهرة، وكثير من أبنائهم أصبحوا سلاطين وأمراء [2] . وكانت مملكة ديماك أول سلطنة عربية في جاوة [3] . ومن سومطرة وجاوة امتد الإسلام إلى بقية الجزر الأندونيسية. وأخذ الأمراء المسلمون ينشرونه بالفتح والجهاد، وإرسال الدعاة، بالإضافة إلى التجار. ففي بلدة غريزيك من بلاد سورأبايا في جاوة قبر مولانا الملك إبراهيم أحد كبار المجاهدين (ت سنة 822 هـ / 1419 م) . وفي بلدة بازة قبر الأمير محمد بن عبد القادر من ذرية المستنصر العباسي (ت سنة 822 هـ أيضا) [4] .
واشتهر تسعة من الدعاة، أطلق عليهم اسم:"الأولياء التسعة"أو"سونن"عند الجاويين ولأهميتهم في نشر الدعوة، وفي حركة الجهاد، حيكت حولهم الأساطير. وهم: مولانا ملك إبراهيم: الذي أسس المعهد الإسلامي لتعليم الدين، وإعداد الدعاة، وتوفي عام 822 هـ / 1419 م. ورادين رحمت: وهو الذي خطط لإنشاء مملكة ديماك الإسلامية الأولى في جاوة، بعد أن أقنع"رادين الفتاح"إبن ملك ماجاباهيت بضرورة إنشاء سلطنة إسلامية. ومولانا مخدوم إبراهيم، والمسيح معونة، ومولانا عين اليقين، ورادين محمد شهيد، والشيخ جعفر صادق،
(1) أمير سيد الشيرازي وتاج الدين الأصبهاني - تحفة النظار ج 2 ص 706 انظر حاضر العالم الإسلامي ج 1 ص 367.
(2) حاضر العالم الإسلامي ج 1 ص 368.
(3) نفسه ج 1 ص 345.
(4) نفسه ج 1 ص 362. ويقال أن مولانا إبراهيم مغربي الأصل، أنور الجندي، العالم الإسلامي ص 128.