كما كانت إمارات مسلمة عديدة في جزيرة سولاويزي، واشتهر من السلاطين هناك علاء الدين (ت عام 1012 هـ / 1603 م) [1] .
وأما أشهرالسلطنات الإسلامية فهي آتشيه في شمال سومطرة التي حملت الجهاد الإسلامي ضد الصليبيين بعد سقوط ملقا بيد البرتغاليين، واستمرت سندا للدعاة ترسلهم إلى جميع الجزر إلى أن سقطت عام 1345 هـ / 1907 م بيد الهولنديين [2] . وكانت قد ازدهرت بعد سقوط ملقا بيد البرتغاليين، وحاولت توحيد المسلمين في سومطرة، وقادت حركة الجهاد ضد البرتغاليين، وهاجمتهم 14 مرة، واستولت على إمارة جهور الإسلامية في الملايو، في سبيل توحيد الجهود المسلمة، أمام الصليبيين، وقد أسرت ملكها ثم أعادته إلى حكم بلاده. كما اتصلت بالدولة العثمانية من أجل توحيد الجهود الإسلامية ففي عام 979 هـ / 1571 م اتصل سلطان آتشيه بالسلطان العثماني وطلب مساعدات حربية، وأسلحة، فأرسل سليم الثاني (1566 - 1574 م) جميع أنواع الأسلحة من السيوف والحراب، والبنادق، والمدافع، وأرسل إليهم عددا من صناع البنادق والمدافع. وقد استمرت العلاقات بالدولة العثمانية - دولة الخلافة - واستمر تبادل البعثات، واستمر تدفق المتطوعين من المسلمين من آسيا الصغرى، وبلاد الشام، والحجاز، ومصر إلى الجزر الإندونيسية. واشتهر عدد من العلماء في هذه السلطنة المجاهدة، وكانت لهم مكانتهم العالية بين المجتمع [3] .
وقد أعجب ابن بطوطة بسلطان سومطرة المسلم الذي كان يجاهد لنشر الإسلام فقال [4] :"وهو السلطان الملك الظاهر من فضلاء الملوك، شافعي المذهب، محب للفقهاء، يحضرون مجلسه للقراءة والمذاكرة، وهو كثير الغزو والجهاد، متواضع، يأتي إلى صلاة الجمعة ماشيا على قدميه، وأهل بلاده شافعية محبون للجهاد، يخرجون معه تطوعا وهم غالبون"
(1) حاضر العالم الإسلامي ج 1 ص 355.
(2) انظر دخول الإسلام إلى الفلبين. وكان آخر سلاطينها توانغ كو محمد دافوت الذي دخل حماية هولندة سنة 1903 م. حاضر ج 1 ص 339.
(3) انظر: المدخل إلى تاريخ الإسلام في الشرق الأقصى ص 95، ص 390 - 392.
(4) تحفة النظار ج 2 ص 706.