وخاصة مصر والحجاز، بالحج، وطلب العلم قفد وفد عدد كبير من طلاب العلم للدراسة في مدن الحجاز وفي الأزهر، فبرز الترابط العميق بين المسلمين في أندونيسيا والمسلمين في الحجاز ومصر، وازداد بذلك رد الفعل لحركات البرتغاليين ومحاولاتهم التبشير بالكاثوليكية بالقهر والإكراه. وقامت حركات ضد النصارى وخاصة بعد أن قتل أحد ملوك أندونيسيا غدرا عام 978 هـ / 1570 م وهو هرون سلطان ترنات (ترنيت) التي كانت تمتد سلطته حتى الفلبين.
ولما احتلت أسبانيا البرتغال عام 988 هـ / 1580، إزداد ضعف البرتغال، ولم تستطع أسبانيا أن تحل محلها، بعد أن تحطم أسطولها على يد (فرنسيس دريك) القرصان الانجليزي عام 997 هـ / 1588 م في معركة الإرمادا الشهيرة ففسحت المجال أمام القوى الأوروبية الصليبية الأخرى.
الغزو الهولندي الصليبي:
إستغلت هولندة هزيمة الاسبان على يد بريطانيا عام 997 هـ / 1588 م، فأسس تجار أمستردام بهولندة شركة الهند الشرقية الهولندية عام 1004 هـ / 1595 م، واستطاعت السفن الهولندية أن تصل بانتام بجاوة سنة 1005 هـ / 1596 م، ثم أرسلوا إرسالية أخرى تحت قيادة"فان نك"، وأخرى بعدها، وكسروا البرتغاليين بمساعدة الأهلي، وأخرجوهم من جزائر الهند الشرقية.
واعترفت الحكومة الهولندية بالشركة سنة 1011 هـ / 1602 م، ومنحتها حق احتكار التجارة في هذه المنطقة، وأعطتها الحق في عمل تحالف وعقود مع حكام الشرق، فأخذت الشركة تمارس سلطات سياسية وإقليمية واسعة، كما أخذت تبسط سيادتها بالتدريج على الإمارات والسلطنات الإسلامية هناك، وبمعاونة بعضها أحيانا [1] .
وفي عام 1026 هـ / 1617 م، عين"جان بيترس كون"حاكما عاما هولنديا، وفي عام 1029 هـ / 1619 م سُمّيت أول قلعة إحتلتها بجاوة - بتافيا - التي بقيت عاصمة لأندونيسيا زمن الحكم الهولندي [2] . وهي مدينة جاكارتا. على أن سوء الإدارة والفساد أضعفا الشركة، فأخذت الحكومة بزمام الأمور بنفسها، فألغت الشركة عام 1215 هـ / 1800 م، وساد الحكم الهولندي حتى عام 1365 هـ / 1945 م. وقد احتلتها بريطانيا فترة من 1226 - 1232 هـ / 1811 - 1816 م أثناء الحرب النابوليونية، كما احتلتها اليابان أثناء الحرب العالمية الثانية [3] .
السياسة الصليبية الهولندية في أندونيسيا:
(1) انظر مثلا: سيطرة الشركة على سلطنة سوكادانه سنة 1786 م، بالاشتراك مع سلطان بونتياناك الذي انثنت عليه هولندة، ولم تبق له غير الإسم. حاضر العالم الإسلامي ج 1 ص 352.
(2) حاضر العالم الإسلامي ج 1 ص 370.
(3) تقويم العالم الإسلامي ص 242.