هولندة منع قناصل تركيا وكلاء دولة الخلافة من أية مداخلة كانت مع الأهالي. بل والأغرب أنه ينصح:"بمنع الإشتراك في الإعانات لسكة حديد الحجاز وعدم إباحة أية إعانة كانت لجرحى العساكر العثمانية أو لأرامل جنود الأتراك وأيتامهم". ويحث حكومته على منع ذكر السلطان العثماني في خطبة الجمعة، وعلى مراقبة التعليم الديني حتى لا يقع فيه شيء من الدعوة إلى الإتحاد الإسلامي، ويطلب حذف باب الجهاد من الشريعة [1] .
6 -يوصي الدولة الهولندية بالحد من هجرة الحضارمة إلى أندونيسيا، خوفا أن ينشروا الدعوة الإسلامية وينبهوا الأهالي إلى أمور لا ينتبهون إليها. ويوصي بوضع الحواجز أمام من في أندونيسيا منهم، ومراقبة حركاتهم وسكناتهم، وتنغيص حياتهم لحملهم على ترك تلك الديار [2] .
7 -دعا إلى أن تكون أندونيسية هولندية، وتحقيق ذلك عن طريق الترابط الثقافي أي العلم والتربية، وإلى قيام عاطفة قومية تناهض نزعة الصلة بالعرب وبالإسلام، فهو يأسف من مطالعة المسلمين في أندونيسيا للكتب التي تحرر في البلاد العربية والإسلامية [3] ، ويرى صبغ البلاد بالصبغة الهولندية.
فعمدت هولندة إلى اللغة، فأخذت تحول دون قيام لغة موحدة، وتحول دون ارتباط هذه باللغة العربية، عن طريق نشر اللغة الهولندية، وجعلها أساس التعليم في المدارس منذ المراحل الأولى، وعملت على إبقاء تعدد اللهجات، ولما استطاعت اللغة الأندونيسية (باهاسا هندونيسيا) أن تفرض نفسها - كلغة موحدة بدلا من 25 لغة كان يتخاطب بها السكان وتتشعب إلى 250 لهجة محلية - بواسطة الحركة الإسلامية، وكانت تكتب بالحروف العربية، عملت هولندة إلى تحويلها إلى الحروف اللاتينية في أوائل القرن العشرين [4] .
فقد كانت الحروف العربية هي الشائعة، وللغة العربية مكانتها وقداستها، فلا تؤلف الكتب إلا بها على الغالب، وبالحروف العربية دائما، وقد تلحق بترجماتها بلغة الملايو لاتي كانت تكتب بحروف عربية أيضا. وكل مسلم كان لا بد له أن يتعلم قراءة القرآن. . واستمر الأمر في عهد الاستعمار الهولندي، بل كانت العملة المتداولة (في الهند الهولندية) عليها حروف عربية بخط جميل. وكانت هولندة تصدر بلاغاتها بلغتها أولا ثم ترجمتها بالملايو مكتوبة بحروف عربية، وكانت مطبعتها الرسمية تطبع كتب الملايوية بالحروف العربية بجانب ما تنشره بالحروف اللاتينية. كما كانت المدارس في القرى تدرس فيها الحروف العربية.
وبعد توصيات هورجورنيه - عمدت هولندة إلى تشجيع الإرساليات الأجنبية وفتحت المدارس الهولندية، وشجعت حركة الإبتعاث إلى أوربا. فباعدت بذلك بين المتخرجين والإسلام
(1) نفسه ج 1 ص 343.
(2) نفسه ج 1 ص 343.
(3) حاضر العالم الإسلامي ج 1 ص 342.
(4) أنور الجندي - العالم الإسلامي ص 140 وص 300.