والعربية. وأغرت هؤلاء بالوظائف الحكومية والمراتب والرواتب. . كما رعت هولندا الحروف الجاوية النامية من مخلفات العهد الهندوكي في جاوا الوسطى إلى جانب اللاتينية [1] .
كما قامت السياسة الهولندية على الإتجاه للدعوة إلى إحياء تاريخ إمبراطورية ماجاباهيت الوثنية القديمة، والمغالاة في تقدير هذا التاريخ ومحاولة اتخاذه مثلا أعلى في البطولة، بواسطة علماء الآثار وعلماء اللغات القديمة.
8 -عملت هولندة على صبغ الجامعة الأندونيسية بصبغة قومية خالصة لإخراجها من جوهرها الإسلامي وصبعها بروح إقليمية ووثنية قديمة [2] . وهذا ما فعلته القوى الإستعمارية في جميع بلاد الإسلام. فقد رأى هورغرونيه أن الشعور القومي يمكن أن يكون عامل إضعاف للحركة الإسلامية، وصمام أمن ضد قيام صلات بين الحركات التحررية في أندونيسيا، وبين بقية أقطار العالم الإسلامي.
فقد عملت هولندا على فصل الماضي الإسلامي عن حاضر المسلمين في أندونيسيا بأن عمدت إلى جمع المخطوطات، فشرعت قانونا عام 1341 هـ يلزم من عنده تاريخ مخطوط، فعليه أن يسلمه إلى لجنة خاصة أقامتها هولندا لاستلام التواريخ الإسلامية. ومن وجد عنده تاريخ لم يسلمه بعد سنتين من صدور هذا القانون يحكم عليه بالسجن أو القتل [3] .
ومنعت نشر التاريخ الإسلامي في إندونيسيا، وعندما نشر محمد بن هاشم مقالات تاريهية في جريدة كانت تصدر في (سورأبايا) غضب المستر (قوبي) اليهودي الهولندي الجنسية وسافر من جاكارتا إلى سورأبايا ونهاه نهيا صريحا بغضب واستياء. فامتثل للأمر خوفا من قوات هولندا [4] .
وقام الهولنديون بحرق كثير من الكتب والمخطوطات الإسلامية كما فعل الاسبانيون والبرتغاليون الذين حرقوا كل ما عثروا عليه. وفي الوقت نفسه عملت هولندة على إحياء قوميات قديمة لصرف الإندونيسيين عن دينهم، فتم العثور على مخلفات الحضارة الهندوكية بجاوة - حضارة ماجاباهيت الوثنية - يقول ك. ك. برج في هذه الكشوف:
"إن تكوين تاريخ امبراطورية ماجاباهيت أحيا لهم (للاندونوس) مجدا قديما، يفخرون به، وإن غلوا أحيانا في تقدير ذلك المجد، والضرر الذي عاد على مسلمي إندونيسيا أنهم كانوا يأخذون مثلهم العليا من المسلمين، ولذلك كانوا يقتدون بالمسلم، سواء كان صحابيا أم غيره في كل ما يتعلق بالإسلام. وهذا يربطهم دائما بدينهم دائما، أما بعد هذه الإكتشافات فقد تغير الأمر، واتخذ الشبان الجاويون مُثُلًا عليا في البطولة من شخصيات التاريخ الغابر العظيمة"
(1) المدخل ص 144 - 145.
(2) ؟ أنور الجندي - العالم الإسلامي ص 300.
(3) المدخل ص 373.
(4) نفسه ص 361.