روسيا بدعايتها أن تنسب فضل الحصول على الإستقلال إلى الحزب الشيوعي. وهذا قوّى شوكة الحزب، وخاصة عندما دعمه الرئيس سوكارنو، وأعطى الشيوعيين المناصب الرئيسية في الدولة، ليحدّ من النفوذ الإسلامي باسم الوطنية. فقد أوكل عام 1947 م إلى عامر شريف الدين الشيوعي رئاسة مجلس الوزراء، واحتفظ لنفسه إلى جانب ذلك بمنصب وزير الدفاع، ليتمكن من الإشراف على القوات المسلحة. ولقي ذلك معارضة شديدة من المسلمين، فأقال الدكتور محمد حتا نائب رئيس الجمهورية وزارة عامر شريف الدين، وتولى بنفسه مهمة تشكيل وزارة جديدة. فثارت ثائرة الشيوعيين وتقدم قادتهم بمذكرة إلى الحكومة طالبوا فيها بالتبادل الدبلوماسي مع الدول الشيوعية، وبالتأميم ومصادرة الأملاك، وإقامة حكومة الدكتور حتا.
وفي عام 1948 م دعت صحيفة العمال الشيوعية إلى الإنضمام للمعسكر الشيوعي تحت لواء الكرملين. وقام الشيوعيون باحتطاف ضباط الجيش، وبأعمال إرهابية في كل مكان. واختطف القادة المسلمون ومنهم الدككتور ماوردي وثلاثة من زملائه، قتلوا مباشرة ومُثِّل بهم. وهوجمت مراكز البوليس. وقتلوا من العلماء وأساتذة المدارس الإسلامية 1500 رجل، وأُحرقت جثثهم بعد إعدامهم، وكُوِّيت عيون عدد كبير من الأطفال المسلمين بين الثامنة والثالثة عشر بالحديد المحمى. وأعلنتت إذاعة ماديون قيام جمهورية أندونيسيا السوفييتية برئاسة عامر شريف الدين.
فأعلن المسلمون الجهاد ودوت كلمة"الله أكبر"في كل مكان، وقاد الجيش عبد الحارث ناسوتيون، وقضى على الشيوعيين، وسيق زعماؤهم إلى المعتقلات والسجون، وحكم على عدد منهم بالإعدام، وفي مقدمتهم عام شريف الدين مع تسعة من رفاقه بأوامر الدكتور محمد حتا، في حين بقي الدكتور أحمد سوكارنو صامتا في هذه المدة. وبذلك قضي على الفتنة الشيوعية الأولى.
عاد الحزب الشيوعي للتسلل إلى المراكز بمساعدة طائفة البنجان الدينية بزعامة سوكارنو رئيس الحزب الوطني ورئيس الجمهورية، واغتنموا فرصة الخلاف مع ماليزيا حول الأجزاء الشمالية من بورنيو التابعة لماليزيا، وتشكيل سوكارنو فرقا لسحق ماليزيا، فتدربوا على السلاح وتسلحوا. وأخذ ينظم الحزب نفسه بمساعدة سوكارنو، وسوبندريو، الذي قبل عضوا في الحزب الشيوعي على أن يبقى ضمن الحزب الوطني لخدمة الشيوعية. فأزاح عن طريقه الدكتور محمد حتا باستقالته، ودار الإسلام بإزالتها، والأحزاب الإسلامية الكبرى حلها الدكتور سوكارنو، فأعلن الحزب الشيوعي عام 1385 هـ / 1965 م نفسه الحزب الوحيد، وابتدأ أعماله الإرهابية قبل ذلك منذ سنة 1964 م بهجومه على المدارس والشخصيات الإسلامية في عدة مدن.
قام الكولونيل أونتونغ قائد الحرس الجمهوري باختطاف الجنرالات المسلمين، وقتل أكثرهم ومُثِّل بجثثهم، وشاء الله أن ينجو وزير الدفاع عبد الحارث ناسوتيون [1] .
(1) محمود شاكر - أندونيسية ص 64.