واستولى الشيوعيون على محطات الإذاعة. فأمر عبد الحارث ناسوتيون قائد القوات البرية الجنرال سوهارتو نائب الجنرال أحمد ياني بالقضاء على الثورة الشيوعية، وهب المسلمون مع القوات المسلحة يلاحقون الشيوعيين، فسيطر الجيش على الوضع خلال ساعات. وفشل الشيوعيون مرة أخرى. وبدأ الصراع بين سوكارنو وقادة الجيش. فحاول سوكارنو عام 1386 هـ / 1966 م إعادة وضع الشيوعية بإدخال بعضهم في الوزارة، وإبعاد عبد الحارث ناسوتيون فعمت المظاهرات البلاد و حول سوكارنو صلاحياته إلى وزير الدفاع الجديد الجنرال سوهارتو. واختفى الخطر الشيوعي عمليا ليتسلل فكريا في قطاعات متعددة، وخاصة في حزب جولكار الذي هو عبارة عن سكرتارية مشتركة لمنظمات عاملة، أصبحت في الواقع حزبا حكوميا يدير الجيش، ويطلق على نفسه اسم (الفئة العاملة) [1] . وقد حظر على الحزب الشيوعي الإدلاء بأصواتهم في الإنتخابات العامة عام 1967 م والمنظمات التابعة له، وأي أندونيسي أتهم بالإشتراك أو بمساعدة محاولة الإنقلاب الشيوعية التي أسفرت عن مصرع ما بين 500 ألف ومليون شخص. وقد رفع هذا الحظر عام 1978 م لإعاقة انطلاقة الحزب الإسلامي الذي حقق نتائج طيبة في الإنتخابات [2] . كما تسلل الشيوعيون في صفوف المبشرين والتبشير ليكيدوا الحركات الإسلامية.
2 -المشكلة القومية - والبنجان - البانجاسيلا - البانتاتشيلا:
تكون الحزب الوطني عام 1928 بزعامة الدكتور أحمد سوكارنو من جاوة، وكان زعيما خطيبا مفوها، ومن طائفة البنجان الدينية التي تسمي نفسها بالإسلام، ولكنها في عقائدها أميل إلى الهندوكية والبوذية، وتقوم على أسس علمانية خطيرة تهدف إلى مسخ التعاليم الإسلامية، وإبعادها عن مجال التأثير السياسي والإجتماعي والإقتصادي باعتبارها - كما يدعي العلمانيون الحكوميون 0 حواجز تقف دون تقدم أندونيسيا وتطورها [3] .
وصل سوكارنو سدة الرئاسة، وأمضى عشرين سنة يحارب التيار الإسلامي بنشر الفكر القومي والبانجاسيلا، والشيوعي، ويعتقل الزعماء المسلمين أو يقيلهم من أمثال الدكتور محمد حتا نائبه الأول، ومحمد ناصر رئيس وزرائه وشاهرير وزير الخارجية.
ولمع اسم سوكارنو في مؤتمر باندونغ عام 1375 هـ / 1955 م للتضامن الآسيوي الإفريقي، وزار عام 1376 هـ / 1956 م الإتحاد السوفييتي والصين، وأعلن بعد عودته سياسة الديمقراطية الموجهة - بأن يعين الرئيس نصف أعضاء المجلس النيابي - فأدى ذلك إلى استقالة الدكتور محمد حتا، ورفض حزب ماشومي الاشتراك في الحكومة، وقام انقلاب عام 1958 م في سومطرة كردة فعل لتسلط سوكارنو، تزعمه الكولونيل أحمد حسين المعروف باسم نمر سومطرة لجهاده الكبير ضد الهولنديين في حركة الإستقلال، واستطاع سوكارنو القضاء على الثورة، وأعلن حالة الطواريء، وطبق الأحكام العرفية في سائر أنحاء البلاد، وحل المجلس
(1) محمود شاكر - أندونيسية ص 70.
(2) الشرق الأوسط ص 5، الخميس 27 ذو الحجة 1405 هـ / 12/ 9 / 1985 م العدد 2480.
(3) المسلمون العدد 35 ص 9.