النيابي عام 1379 هـ / 1959 م، وحزب ماشومي، وألقى زعماءه في السجون، وقضى على حكومة دار الإسلام في المدينة المنورة، وقتل زعماءها. وأعلن انتخابه عام 1383 هـ / 1963 م رئيسا مدى الحياة، فظهر كأتاتورك في تركيا وانهالت عليه ألقاب الشرف العلمية وغير العلمية، من كل حدب وصوب حتى أصبح يفتخر بتعديد شهادات الدكتوراه الفخرية التي أهديت له [1] ، واستثار الروح القومية، وأخذ يشكل فرقا لسحق ماليزيا، استغلها الشيوعيون (والناساكوم) [2] القوميون في إضعاف التيار الإسلامي في أندونيسيا.
ولما فضح المسلمون الشيوعية وأساليبها الإجرامية، وأقصي سوكارنو سنة 1967 م بعد أن ثبت تواطؤه معهم، وصل إلى الرئاسة الجنرال سوهارتو الذي ينتمي لنفس الطائفة - البنجان -، وسارع الذين أيدوا نظام الناساكوم سابقا إلى الإنفضاض عنه والتنكر له، وكيفوا أنفسهم مع العهد الجديد. وأخرج زعماء وقادة حزب ماشومي من معتقلاتهم، ليواجهوا الخراب والدمار وموجات الإلحاد والإباحية، وبعد انتخابات عام 1971 م حصرت الحكومة النشاط السياسي في ثلاثة أحزاب هي: حزب العمال، وحزب التنمية (الجولكار) ، وحزب الإتحاد، وهو الوحيد الذي له أساس إسلامي، وأجبرته الحكومة على أن يتخذ مبدأ البانتشاسيلا بجانب المبدأ الإسلامي.
فتمكنت طائفة البنجان بتسلمها الحكم من ترسيخ مباديء بانجاشيلا التي تهدف إلى إحداث تغيير شامل للمجتمع الأندونيسي وأعرافه وأنظمته ومفاهيمه خطوة خطوة، بطريق طويلة - كما يقولون - تبدا بالإنسان الأندونيسي فتنشئه إنشاءا جديدا، وتجعل منه إنسان البناء، الذي يحمل أخلاق البنتاشيلا، وليس من شك أن المستهدف من وراء هذا المشروع هو الإسلام وقيمه ومبادئه وشريعته بحيث يتحول إلى جانب طقسي عبادي لا دخل له في الحياة الإجتماعية والسياسية [3] .
وقد قاومت الحكومة الوطنية كل خطوة نحو الإسلام، فقد كشف علي مسروم في أندونيسيا عن مذابح تعرض لها المسلمون في منطقة تانجونغ بريوك في سبتمبر عام 1984 م فحكم عليه بالسجن 12 عاما [4] . حتى تبقى أخبار المسلمين في تعتيم. كما أصدرت محكمة جاكارتا حكم الإعدام على زعيم قيادة الجهاد في جاوا بتهمة ممارسة أنشطة تستهدف الإطاحة
(1) غارة تبشيرية على أندونيسيا ص 118.
(2) وهي كلمة منحوتة من ثلاث كلمات: ناس من ناسيونال أي (قومية) ، و (آ) من (أقاما) أي (الدين) ، و (كوم) من (كومينيس) أي (الشيوعية) . وهو الانجيل الذي بشر به سوكارنو. (غارة تبشيرية ص 29 و ص 117) .
(4) المسلمون ص 4 العدد 38.