بالحكومة وإقامة دولة إسلامية وإحلال المباديء الإسلامية محل مباديء بانتاتشيلا [1] ، التي لا تزال الحكومة الأندونيسية تتمسك بها حتى حين كتابة هذه السطور تحت شعار الحفاظ على الوحدة الوطنية.
بل وشجعت الحكومة الحركات التي ظهرت باسم التصوف والحركات الباطنية وباسم المعتقدات الجاوية القديمة التي تعتبر الإسلام دينا أجنبيا ومنها جماعة (سادار مابان) المنحوتة من ماجاباهيت وبانتاتشيلا [2] .
3 -المشكلة التبشيرية - التنصيرية:
وصل المبشرون الكاثوليك في ركاب البرتغاليين إلى جنوب شرق آسيا بما فيه أندونيسيا. واستمرت المؤسسات التبشيرية الكاثوليكية تعمل في ظل هولندة البروتستنتية. ولكنها نشطت بشكل أوسع في عهد الإستقلال. وتمكن عدد من الكاثوليك التسلل إلى أهم المناصب الحكومية وعضوية البرلمان وعمليات الشئون الإنمائية، بتشجيع من سوكارنو.
ولما قضي على الإنقلاب الشيوعي عام 1385 هـ / 1965 م لجأ كثير من الشيوع يين إلى الكنيشة الكاثوليكية، وتعمد بعض القسس إلى الإيحاء لهؤلاء الإنقلابيين بأنهم مهددون من قبل المسلمين فلا أمان لهم إلا تحت ظل الكنيسة.
وفي عهد التنمية - الخطة الخمسية الأولى والثانية (1969 - 1979 م) حصل النصارى إجمالا على فرص ذهبية، فتسلموا المناصب الحساسة للحكومة، وبنوا أعدادا ضخمة من الكنائس في القرى وفي المدن، وحتى التي يمثل المسلمون أغلبية السكان فيها، وانتشرت المدارس الكاثوليكية إبتداء من رياض الأطفال إلى الجامعات، وأصبح لهم ثمانية معاهد للاهوت وعشرات المعاهد الثانوية اللاهوتية.
وفي عام 1390 هـ / 1970 م زار البابا بولس السادس جاكارتا لحضور الإحتفال بعيد المبشر اكسافيريوس 4/ 12 / 1970 م واستقبله الرئيس سوهارتو.
وأقام الكاثوليك مجلسا سموه مجلس رعاة الكنائس بأندونيسيا له رئاسة وأمانة عامة، وتضم هذه الأمانة أقساما للموظفين ولشئون التعليم والشئون المالية والخدمات العامة وشئون المستندات والإعلام، كما يضم المجلس معهدين أحدهما معهد البحوث والتنمية، والآخر المعهد الإنجيلي الأندونيسي، وثماني لجان: لجنة الشئون الاجتماعية والاقتصادية ولجنة الشئون
(1) المسلمون ص 5 العدد 41/ 4 ربيع الأول 1406 هـ / 16 نوفمبر 1985 م. وانظر بعض الأفكار الأساسية للسير بخطة التنمية خلال 25 عاما بقلم اللواء علي مورتوفو طـ 1/ 1972 م.
(2) غارة تبشيرية على أندونيسيا ص 85. ويعرف المذهب الباطني بالأندونيسية: كيجاوين ويعتبر نوعا من الديانة الوثنية المقتبسة من معتقدات اتيميسما لدى أجداد قبيلة جاوا وقدمائهم ومن معتقدات هندوسية وبوذية مع استخدام تعبيرات إسلامية في بعض شعائرها الدينية / البلاغ 781 ص 28.