الصفحة 339 من 543

موانيء أندونيسيا حاملة الأسمنت والخرسانة ومختلف مواد البناء الأخرى ومعدات رياض الأطفال والمدارس التبشيرية وكلها معونات من مختلف الهيئات الكنسية العالمية ومعفاة من الضرائب والجمارك والمكوس. فأصبحت البنايات الفخمة لهذه المؤسسات ومواقعها توحي وكأن أندونيسيا بلد نصراني صميم.

ولما زال سوكارنو على يد المسلمين، وحد النصارى جهودهم كاثوليك وبروتستنت، وقامت صحفهم تستعدي الحكومة على المسلمين وتصفهم بالتطرف واليمين، وبأنهم يجب أن يعاملوا معاملة المتطرفين اليساريين سواء بسواء، واشتدت عمليات التنصير فنشرت مجلة تايم أن 250000 نسمة قد تنصروا خلال العشرين شهرا التي أعقبت ثورة أندونيسيا على الشيوعية، منهم 65000 في جاوة وحدها. وأن نسخ الإنجيل قد نفدت، وقرر مجلس الكنائس الوطني في الولايات المتحدة القيام بحملة تبرعات تهدف إلى جمع 300 ألف دولار لصالح الطائفة الأندونيسية [1] . وأمام هذا السعار التبشيري ظهر تحدي المسلمين، فخافت الدولة من استفحال الأمر، فدعى الجنرال سوهارتو لعقد مؤتمر الأديان في أندونيسيا، وعقد بالفعل في 30 نوفمبر سنة 1967 م بمدينة جاكارتا، وحضره الدكتور محمد ناصر رئيس المجلس الأعلى الأندونيسي للدعوة الإسلامية، والسيد أنور تشوكرو أمينوتو من حزب الشركة الإسلامية، والسيد أدهام خالد من جماعة نهضة العلماء، والجنرال سوديرمان من وجهاء المسلمين وغيرهم، وترأس المؤتمر السيد محمد دحلان وزير الشئون الدينية آنذاك. وقد ظزهر تسامح المسلمين في المؤتمر، وقدموا أسلوبا للتراضي صيغ في مشروع ميثاق بين الأديان قابله الجانب النصراني بالرفض التام.

ولم ينجح المؤتمر إلا في الوصول إلى توصية واحدة خاصة بإنشاء هيئة إستشارية تتكون من ممثلي الطوائف الدينية بأندونيسيا تستشيرها الحكومة في معالجة القضايا المتعلقة بعلاقات ما بين الأديان الموجودة بأندونيسيا [2] .

وفي شهر اكتوبر سنة 1968 م انعقد بمدينة طوكيو ندوة بإشراف مؤسسة فريدريك إيبرث ستيختونغ الألمانية. اشترك فيها الدكتور محمد رشيدي فقدم ورقة عمل بعنوان: (متطلبات الإسلام الأخلاقية والإجتماعية للمجتمع الحديث مع الإهتمام الخاص بمسلمي أندونيسيا) نقتطف منها النقاط التالية: [3] .

-يقوم المسئولون في هيئات التبشير بشراء الأراضي ذات الموقع الاستراتيجي بأسعار مرتفعة جدا، وذلك لإنشاء الكنائس والمدارس عليها. وإذا امتنع صاحب الأرض من البيع مباشرة إلى التبشير عمدوا إلى الإستعانة بأشخاص آخرين لا تبدو عليهم مخايل التبشير أو سماته يشترون الأرض ويبيعونها للتبشير بعد ذلك.

(1) غارة تبشيرية ص 65.، مجلة العربي عدد جمادى الثانية سنة 1387 هـ / 1967 م.

(2) نفسه ص 61.

(3) انظر نفسه ص 100 - 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت