الصفحة 368 من 543

وفي عام 45 هـ أسكن أمير بن أحمر (عامل زياد بن أبيه على مرو) العرب مرو فكان أول من أسكنها العرب، وكذلك أسكن الربيع بن زياد العرب دون النهر حوالي 50 ألفا بعيالاتهم سنة 50 هـ. وعبرعبيد الله بن زياد نهر جيحون سنة 54 هـ وفتح (بيكند) وصالح بخارى.

وعندما تولى قتيبة بن مسلم الباهلي أمر خراسان سنة 88 هـ دخلت فتوح المسلمين في بلاد ما وراء النهر مرحلة جديدة وصلت فيها إلى الاستقرار، فثبتت راية الإسلام في طخارستان وبخارى وحوض جيحون والصغد وولايات سيحون وسمقرند وطشقند. وبنى أول مسجد في بخارى عام 94 هـ وتعد منارته من أهم الآثار الإسلامية الآن. وتأصل الإسلام وتجذر بفعل العلماء والدعاة، وأصبحت البلاد تقوم بالدعوة إلى الإسلام، وظهر فيها أئمة علماء الحديث كالبخاري والنسائي والترمذي والبيهقي، كما ظهر فيها الإمام الطبري والزمخشري والنسفي من المفسرين، وظهر منهم أئمة التأليف في البلاغة وإعجاز القرآن كالشيخ عبد القاهر الجرجاني وسعد الدين التفتازاني ويوسف السكاكي، وأئمة الفلسفة مثل الفارابي والرئيس ابن سيناء، وعلماء في الرياضيات والفلك ومنهم خالد بن عبد الملك مدير مرصد المأمون، والجغرافي أبو زيد البلخي، وبنو موسى بن شاكر وهم محمد وأحمد والحسن علماء الجبر والهندسة والحساب، ومنهم أبو الريحان البيروني وأبو منصور الماتريدي وأبو بكر الخوارزمي وشمس الدين السرخسي صاحب المبسوط، والجوهري صاحب الصحاح في علم اللغة [1] وغيرهم من مشاهير العلماء والفقهاء.

ولما وهن المسلمون وتفرقوا كان ببلاد ما وراء النهر ثلاث إمارات متنازعة هي: بخارى، وخانية خوقند في وادي فرغانة، وخيوة في خوارزم جنوب بحر آرال.

وبعد أن انتهى الروس من حرب القرم، ثم دحروا الإمام محمد شامل الداغستاني، تفرغت قواتهم المحاربة في القفقاس، وانصرفوا إلى اكتساح البلاد الإسلامية التركستانية في عهد إسكندر الثاني 1272 - 1299 هـ 1855 - 1881 م - فاستولوا عام 1282 هـ / 1865 م على مدينة طشقند عاصمة إقليم الشاش التي كانت تحت سيطرة أمير خوقند. ثم استولوا على مدينة سمرقند عام 1285 هـ / 1868 م وهزموا الجيوش البخارية وأجبروا أمير بخارى على توقيع معاهدة اعترف بموجبها بالحماية الروسية على بلاده [2] .

وفي عام 1290 هـ / 1873 م استولوا على عاصمة إمارة خيوة (خوارزم) ، ووقعت معاهدة حماية قضت على استقلالها.

وفي عام 1292 هـ / 1875 م هاجموا خوقند (فرغانة) فاستسلمت عاصمتها. وفي العام التالي أزالوا هذه الإمارة من الوجود وألحقت بحكومة تركستان العامة، ودكوا العاصمة فسويت بالتراب، وأبادوا السكان عن بكرة أبيهم إلا من استطاع الفرار، واغتصبت الفتيات

(1) انظر - تركستان - للطرزي.

(2) المسلمون في الاتحاد السوفييتي ص 33 - 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت