الصفحة 381 من 543

سنة 1355 هـ / 1936 م لا يزيدون على 69300 نسمة [1] . ولما دخلت هذه القوات باكو أثر الاضطرابات الدموية بين البلشفيك والمسلمين ومعها الإشتراكيون الثوريون الروس، ومرتزقة الأرمن، وبعض المسلمين الشيوعيين، إستمرت المذابح ثلاثة أيام، وكذلك حصل في مدينة سيفربول وقازان. حتى إذا انتهت الحرب الأهلية عام 1339 هـ / 1920 م بانتصار ساحق للجيش الأحمر، بدت حالة المسلمين في بؤس ليس وراءه بؤس، إذ تبدلت أيام عام 1337 هـ / 1918 م المليئة بالوعود بأيام سود. وانقرضت أكثر الوحدات العسكرية الإسلامية في بلاد الفولغة - أورال المسلمة كما قوضت جميع المفوضيات واللجان وتفرق شمل رجالها، إما بأن لاقوا حتفهم برصاص أعدائهم أو بما هو أسوأ وهو انضمامهم إلى البيض.

وفي عام 1920 م أخذ لينين يعلن سياسة الشيوعيين علنا، ففي خطابه في اجتماع للشباب الشيوعيين في الإتحاد السوفييتي في 2/ 10 / 1920 م حدد واجبات الشيوعي الأساسية وهي: التنكر للدين ومحاربته واستعمال جميع الوسائل التي توصل إلى النصر مهما كانت هذه الوسائل مناهضة لما هو متعارف عليه من أخلاق،"فالخلق عند الشيوعي هو أن ينتصر"وأن القوة التي تسيطر على أخلاق الشيوعي هي مصلحة تلك الطائفة، فدستور أخلاقه مستمد من حركة"كفاحنا العمالية"كما قال لينين [2] .

وفي خريف عام 1920 م دعت الحكومة السوفيتية لعقد مؤتمر في باكو دعته:"مؤتمر الشعوب الشرقية"دعت فيه العمال والفلاحين من ديار الإسلام كلها، قصدت منه كما رأى شكيب أرسلان: إيقاد نار الثورة الاجتماعية. وكانت روسيا هي سيدة المؤتمر تنظم الجلسات، وتضبط الواقعات برئاسة اليهودي الصهيوني (كارل راديك) صديق لينين الحميم وزميله في المنفى وشريكه في الحكم وأحد أقطاب الآممية الإشتراكية الدولية الثالثة (الكومنترن) . وقد أقر المسلمون في هذا المؤتمر الإقتراح الذي قدمه ستالين، والذي يجبر المسلمين على دمج الحزب الشيوعي البلشفي الإسلامي في الحزب البلشفي الروسي، وتلاشى حلم المسلمين بتأسيس دولة إسلامية في - فولغة وأورال الوسطى - وحلم الجمهورية التترية البشكيرية إلى اليوم [3] .

وعمد الشيوعيين إلى أسلوب تجزئة البلاد الإسلامية إلى وحدات قومية لغوية صغيرة متنافسة، على أنقاض المجتمعات الإسلامية الكبيرة. ودعموا قيام الشيوعية بينهم، وقضوا

(1) المسلمون في الاتحاد السوفييتي ص 143.

(2) الإسلام في وجه الزحف الأحمر ص 47. ويقول لينين:"إن على الشيوعي أن يكون مستعدا لكل تضحية، وإذا دعت الضرورة أن يلجأ إلى رسم الخطط والمناورات واستخدام الطرق غير المشروعة، وإخفاء الحقيقة، وذلك بغية التغلغل في النقابات للسير بالثورة داخل صفوف تلك النقابات."

ونحن ننبذ جميع القيم والأخلاق التي تنشأ وتنمو خارج الإطار الطبيعي، ونحن نقول أن هذا، إنما هو خداع وخيانة لتقييد عقول العمال والفلاحين وتضليلهم لمصلحة ملاك الأراضي والرأسماليين"!!. انظر. شنايدر وزميله - العالم في القرن العشرين ص 221 - 222 عن نيكولاي لينين في مختاراته المجلد 17 ص 142 - 145."

(3) المسلمون في الاتحاد السوفييتي ص 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت