المسلمين وانفردت بهم، وفي عام 1377 هـ / 1957 م تمكنت روسيا من الإشتراك في منظمة الشعوب الإفريقية التي أنشأتها الإشتراكية المصرية فسمح بذلك للإتحاد السوفييتي أن يشارك (بل يسيطر) على حلقات الآسيويين والافريقيين والعرب (الذين رفضوه عضوا في مؤتمر باندونج عام 1955 م لأنه دولة أوروبية تستعمر مناطق آسيوية هي ديار الإسلام في آسيا الوسطى) . فتمكن بذلك من ضبط تصرفات الآسيويين والإفريقيين السياسية والعقائدية بحيث لا تتطرف، فتسعى لإثارة قضايا استعماره على تلك الديار، وهي المناطق الوحيدة في العالم بأسره التي لم تزل خاضعة خضوعا كاملا للحكم الإستعماري الأجنبي [1] .
بل أخذت روسيا تحارب الإسلام بمسلمين فأرسلت مفتيا مسلما من أعضاء الحزب الشيوعي هو: بابا خانوف إلى اجتماعات منظمة الشعوب الآسيوية الإفريقية ليحارب الرجعية عميلة الإستعمار. وذكرت المجلة السوفياتية: العلم والدين (عدد 5 عام 1961 م) : ان عددا من مخضرمي الماركسية المصرية ذهبوا للتدريب على الأسلوب السوفييتي لمكافحة الإسلام (عقائديا وسياسيا) في المعهد الذي أنشأ السوفيات في قسم الدراسات التاريخية لجامعة آسيا الوسطى في طشقند عام 1960 م [2] .
وفي العام 1962 نشرت المجلة نفسها مع قطب يساري مصري حديثا يقول فيه:"إن رحلة جاجارين إلى الفضاء قد محت كل الهراء الذي جاء في القرآن والحديث والفقه الإسلامي"ووزع هذا الحديث على نطاق واسع وأذيع مرارا وتكرارا من جميع محطات الإعلام السوفياتية الموجهة للمسلمين في آسيا الوسطى السوفياتية.
وفي عام 1963 م أخرج السوفيات مسرحية تهزأ بعلماء الدين المسلمين ومسرحية غنائية - هي سخرية بأحد العلماء الواقع في الإنحطاط الأخلاقي الكامل إلى أن اعتنق الماركسية فسمت أخلاقه وصفاته [3] .
ولزيادة عزلة المسلمين وغربتهم عن الإسلام حثت موسكو على وحدة القوى الثورية، ووضعتها في قالب جديد يتركز ضد الرجعية الدينية (على حد تعبيرها) في منطقة الشرق الأوسط، وربط هذه الرجعية بالإستعمار، فنشرت مجلة العلم والدين في عددها التاسع عام 1964 م:"أن على مكاتب الإلحاد العلمي وفروع الحزب الشيوعي في المناطق الإسلامية أن يشرحوا للمسلمين بأن أهم معقل للإسلام اليوم هو الجمهورية العربية المتحدة، وأن هذا المعقل قد اختار الإشتراكية العلمية نظاما له في الحكم والمعاش والسياسة والتنمية والعلاقات الخارجية، وأن أي مسلم في الإتحاد السوفييتي يخالف الحياة الإشتراكية في الفكر أو في السلوك فإنه رجعي وعميل للإستعمار، مما يستوجب على الدولة إزالته من الوجود، لأنه عدو للشعب وللشعب"
(1) عمر حليق ص 88 - 89.
(2) نفسه ص 91.
(3) عمر حليق ص 92.