الصفحة 445 من 543

وفي عام 1333 هـ / 1914 م عند اندلاع الحرب العالمية الأولى أنهت بريطانيا تبعية الجزيرة الأسمية لتركيا، وألحقتها بالتاج البريطاني، وعرضت على اليونان أن تضمها إليها مقابل دخولها مع الحلفاء في الحرب ضد ألمانيا، ومنذ ذلك الوقت والقبارصة اليونانيون الدخلاء الذين غدوا أكثرية في عهد السيطرة الإنجليزية يطالبون باستقلال الجزيرة وإلحاقها بالأرض اليونانية. حيث بلغ عدد النصارى أكثرب من 529000 نسمة بينما وصل عدد المسلمين 120000 نسمة فقط عند الاستقلال.

تنازلت تركيا عن الجزيرة رسميا في معاهدة لوزان عام 1344 هـ / 1923 م فعينت بريطانيا معتمدا عنها، وأنشأ الحاكم العام الإنجليزي لجنة تنفيذية تضم سبعة من الإنجليز. ومجلسا تشريعيا يضم أربعة وعشرين عضوا ينتخب خمسة عشر عضوا منهم اثنا عشر من القبارصة اليونانيين وثلاثة أعضاء من المسلمين فقط، ويعين الباقون [1] .

وتكونت حركة إينوسيس [2] Enosis - الإتحاد مع اليونان - التي تمثل اليونانيين وعلى رأسها أساقفة قبرص جميعا. فوقعت أحداث دامية عام 1349 هـ / 1930 م ذهب ضحيتها مئات السكان من المسلمين والنصارى. فأنشأت بريطانيا مجلسا تشريعيا ضم الذين يتعاونون معها وينفذون سياستها، فعم الرخاء وأصبحت قاعدة تجارية مارس اليهود فيها دورا كبيرا [3] .

واتخذت قبرص قاعدة حربية للحلفاء عند اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1358 هـ / 1939 م، وجعل الإنجليز منها قاعدة تجارية لنشاط اليهود لنشر الفساد والتأثير على العقيدة الإسلامية. كما جعلوها مركزا لتهريب البضائع بعد المقاطعة العربية للبضائع اليهودية ومقرا لعصابات الصهاينة. كما شجع تشرشل عام 1362 هـ / 1943 م الأحزاب السياسية كحزب الوطنيين وحزب المزارعين وحزب الاشتراكيين بالإضافة إلى الحزب الشيوعي (أكيل) الذي يخضع للحزب الشيوعي اليوناني الذي يسير حسب نهج موسكو، وقد نشط هذا الحزب كثيرا في قبرص.

ولما انتهت الحرب العالمية الثانية ذهب وفد قبرص للمطالبة بحق تقرير المصير لقبرص عام 1366 هـ / 1946 م. وبرز على المسرح السياسي المطران مكاريوس الذي اتنخب رئيسا لأساقفة قبرص عام 1947 م ودعا إلى وحدة الجزيرة [4] .

تبنت اليونان قضية قبرص وحاولت مع مكاريوس عرضها على هيئة الأمم المتحدة عام 1370 هـ / 1950 م، ونجحت في عرضها عام 1374 هـ / 1954 م، ولم تكن النتيجة

(1) نفسه ص 83.

(2) قضايا عصرنا ص 557.

(3) علي حسون ص 305.

(4) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت