مرضية لليونان، كما فشل المؤتمر الثلاثي في لندن عام 1375 هـ / 1955 م في التوصل إلى نتيجة ترضى عنها الأطراف المعنية جميعها [1] .
تدفقت الأسلحة على القبارصة اليونانيين من اليونان بشكل واسع، فكثرت الإضطرابات وأعمال العنف، وتكون من المتطرفين في حركة أنوسيس منظمة (أيوكا) أي الجبهة الوطنية لتحرير قبرص بزعامة الجنرال (غريفاس) اليوناني سنة 1956 م. ومارست هذه المنظمة أعمال العنف على نطاق واسع ضد المسلمين بشكل خاص، واضطرت انكلترا إلى جلب إمدادات عسكرية من انكلترا نفسها ومن ليبيا ومالطة. وقامت مظاهرات في تركية ضد اليونان كما قامت مظاهرات في اليونان ضد تركية اتسمت كلها بالعنف، وقاطعت اليونان المجلس العسكري لحلف البلقان المنعقد في أنقرة، وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي الذي عقد في استنبول. وهددت الغرب بالوقوف على الحياد في سبيل كسب تأييد الغرب لها ضد انكلترا. فأهتمت أمريكا بالأمر وقامت انكلترا بدورها بنفي المطران (مكاريوس) وثلاثة من أعوانه إلى جزيرة سيشل عام 1376 هـ / 1956 م بغية تسليط الأضواء على هذه الشخصيات لتسلمهم حكم الجزيرة في المستقبل لينفذوا سياستها [2] . واتخذت بريطانيا منها قاعدة للقوات البريطانية والفرنسية التي نزلت في قناة السويس في العام نفسه 1376 هـ. كما سمحت للمطران مكاريوس بالعيش في أثينا بدلا من المنفى ليكون قريبا من أحداث الجزيرة ومن (غريفاس) الذي فر من قبرص إلى اليونان.
واشتدت أعمال العنف وكان المسلمون يخشون على أنفسهم من الإنضمام إلى اليونان لأن في ذلك ذهاب كيانهم وأن مصيرهم سيكون مصير 89 ألف تركي مسلم كانوا في جزيرة كريت عندما انضمت إلى اليونان بعد أن خرج منها العثمانيون عام 1316 هـ / 1898 م حيث أجبر قسم كبير منهم على الهجرة وترك الوطن والأملاك، واختفى الباقون تحت ظل الحكم اليوناني [3] . لذلك شدت تركيا أزر القبارصة الأتراك وطالبت باستقلال الجزيرة بحيث يتمتع المسلمون بحكم ذاتي، أو التقسيم بين الأتراك واليونانيين، إذا كان اليونانيون يصرون على الإلتحاق باليونان. وطالبت اليونان بدورها بالإستفتاء.
ومن العجيب أن معظم الدول العربية والإسلامية أيدت اليونان ضد تركيا، ودعمت موقف مكاريوس على أساس أن القضية عنصرية لا دينية بين تركيا واليونان. بل وصل متطوعون مسلمون يقتلون إخوانهم [4] .
وفي عام 1378 هـ / 1958 م اقترحت بريطانيا خطة السنوات السبع وتقضي ألا يتغير وضع الجزيرة مدة سبع سنوات. ويقام أثناء هذه المدة مجلسان منفصلان أحدهما للأتراك والآخر
(1) المسملون تحت السيطرة الرأسمالية ص 86.
(2) نفسه ص 87.
(3) محمود شاكر: المسلمون تحت السيطرة الرأسمالية ص 89.
(4) محمود شاكر: المسلمون تحت السيطرة الرأسمالية ص 63.