لليونانيين هذا في الحكم الذاتي، أما الإدارة المحلية فمسئول عنها مجلس الحاكم العام ويضم ممثلين عن الحكومة التركية واليونانية إلى جانب أعضاء المجلسين [1] .
وقد رفضت الخطة من جميع الأطراف واشتعلت الفتنة حتى عام 1379 هـ / 1959 م. وهذا أسلوب بريطانيا في صنع المشكلات.
الاستقلال عام 1379 هـ / 1960 م:
سلطت بريطانيا على مكاريوس الأضواء ورفعته إلى مستوى الأبطال وعملت على تسليمه الحكم، فقبل مكاريوس الإقتراح الإنجليزي بعد أن تظاهر بمحاربته مدة، ووافق على استقلال الجزيرة بعد مدة من الحكم الإنتقالي. واستطاعت بريطانيا أن تجمع عدنان مندريس رئيس وزراء تركيا وكرامنليس رئيس وزراء اليونان والمطران مكاريوس وفاضل كوتشوك ممثلين عن القبارصة اليونانيين والأتراك سنة 1379 هـ / 1959 م. واتفقت على أن تكون قبرص جمهورية مستقلة. يكون رئيسها من الجالية اليونانية ونائبه من الجالية التركية وينتخبان لمدة خمس سنوات، وللاثنين فقط حق الرفض. لأي قانون [2] . ويتكون مجلس الوزراء من عشرة أعضاء سبعة من اليونانيين وثلاثة من الأتراك وتصدر القرارات بالأغلبية المطلقة، ويجب أن يعهد إلى وزير تركي بإحدى وزارات الدفاع أو المالية أو الخارجية. وأما مجلس النواب فينتخب لمدة خمسة أعوام بحيث يمثل اليونانيين 70 % من المجلس. وتكون القرارات بالأغلبية المطلقة أما التعديل فبأغلبية الثلثين. وأما الجيش فيتكون من 20 ألف جندي 60 % من اليونانيين. وقوات الأمن الداخلي 70 % من اليونانيين. ويقوم تحالف عسكري بين قبرص وتركيا واليونان [3] .
وتستبعد فكرة إتحاد قبرص مع أية دولة أخرى كليا أو جزئيا، وتستبعد فكرة تقسيمها وتحتفظ إنكلترا بقاعدتين عسكريتين في جنوب الجزيرة وتستمتر باستعمال المواقع الحربية القائمة في الجزيرة والطرق والموانيء. كما تستمر قبرص بتقديم التسهيلات لبريطانيا في ميناء فاماغوستا، والطيران فوق قبرص، دون قيد، واستعمال مطار نيقوسيا في زمن السلم والحرب. وذلك كله بموجب معاهدتي زيوريخ ولندن.
فدخل مكاريوس قبرص، وجمعت الأسلحة من منظمة أيوكا ووافق الجنرال غريفاس على الإتفاق، وغادر قبرص إلى أثينا وكان قد دخلها سرا. وتشكلت أول وزارة قبرصية وأصبح مكاريوس رئيسا للجمهورية وفاضل كوتشوك نائبا للرئيس. وأعلن الإستقلال عام 1960 م بمعاهدة بين تركيا واليونان، وقامت الدولة على أساس ديني فعلا وديمقراطي شكلا، وساندتها اليونان واسرائيل، وتملك إسرائيل أكبر سفارة في الجزيرة [4] . وكانت نسبة الأديان 79 %
(1) نفسه ص 92.
(2) نفسه ص 93.
(3) نشرة معهد الأقليات المسلمة مجلد 4 سنة 1400 هـ، المسلمون تحت السيطرة الرأسمالية ص 94.
(4) المسلمون تحت السيطرة الرأسمالية ص 96.