وقد تنافست الدول الأوربية في استعمار العالم الإسلامي، وعلى الأخص بريطانيا، وفرنسا، وروسيا. ولقد اختارت فرنسا، وبريطانيا لتوسعهما الاستعماري هذا، ولفرض سلطتهما، على المستعمرات نظام الحماية، حتى لا يثير احتجاج الدول الأخرى نتيجة لتغييرهما الأوضاع الدولية في بلاد الإسلام، وحتى تموهان على أبناء البلاد بأنهما لا تريدان ضم بلادهم، أو النزول بها إلى مستوى المستعمرات، وحتى تحملان البلاد نفقات قوات الاحتلال، ونفقات الاصلاحات، التي تشيران بها عليها. وحتى تظهران أمام المعارضة في بلادهما بأنهما نزلا إلى عملية تضمن لهما المكاسب المادية، والعسكرية، والمعنوية، دون أن تكلفهما الأموال، والتضحيات، فضمنتا بهذا النظام الحصول على كل امتيازات الدولة المستعمرة، والسيطرة على الامكانيات المادية، والبشرية، والاستراتيجية، وكأنهما تتعاونان مع السلطات الوطنية في ذلك.
ورغم أن معاهدات الحماية تظهر وكأنها قد عقدت بين طرفين متساويين، إلا أن الضغط العسكري الذي يصحب هذا التوقيع، وسيطرة الدولة المستعمرة، وإشرافها على الشئون العسكرية، والعلاقات الخارجية للقطر، تظهر الأمر على حقيقته، وتحتل فيه الدولة المستعمرة جميع الوظائف العليا، وخاصة وظائف مديري المصالح، مثل الاشغال، والمعارف، والصحة، والمالية، بل يصبح لهم حق إصدار القرارات الوزارية، الأمر الذي يؤدي إلى سرعة، وقوة استغلال المستعمرين لامكانيات القطر، نظرا لأن رعايا الدولة المتفوقة في البلاد يمنحون الحماية اللازمة للقيام بعملياتهم، وعضدهم أمام أي منافسة يقوم بها أي مواطن لدولة أخرى. وتظهر عمليات الاستغلال الاستعماري هذا في شكل شركات رأسمالية كبيرة، تقوم باستغلال، واستعمار مساحات واسعة من الأرض، وبشكل يهدف الإستغلال الرأسمالي، أكثر مما يهدف التوطين، كما تمكنوا من استغلال الثروة المعدنية.
كذلك اتبعت بريطانيا وفرنسا أسلوب الوصاية والانتداب بعد الحرب العالمية الأولى لتكتسب الشرعية في تنفيذ مخططاتها في البلدان المستعمرة.
وأما روسيا فبقيت تستعمل الأسلوب القديم - الاستيطان في بلاد الإسلام مع بعض التغيير في الأسلوب.
وفيما يلي الدول الأوروبية التي سيطرت على العالم الإسلامي:
1 -بريطانيا: واستعمرت ماليزيا، وشبه جزيرة الهند، وسواحل الخليج العربي، والجنوب العربي، ومصر، والسودان، وأوغنده، وجزءا من الصومال، واريتريا، وتنزانيا، ونيجيريا، وقبرص، وغانا. كما استعمرت بعد الحرب الأولى: العراق وشرقي الأردن وفلسطين. وغيرها.
2 -فرنسا: واستعمرت الهند الصينية، ومالي، وتشاد، والنيجر، والسنغال، ومدغشقر (مالاغاش) ، وموريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، وغينيا، وجيبوتي. وبعد الحرب الأولى استعمرت سوريا، ولبنان، وكيليكيا.
3 -ايطاليا: واستعمرت: ليبيا، وجزءا من الصومال، وأرتيريا.
4 -روسيا: واستعمرت: سيبيريا، وتركستان الغربية، والأراضي الإسلامية في آرال، وحوض نهر الفلغة، وشبه جزيرة القرم، وبلاد القفقاس (القوقاز) . وامتدت بنفوذها إلى شمالي إيران.
5 -أسبانيا: واستعمرت: الريف المراكشي، واقليم افني، والصحراء المغربية. وإقليم مورو الإسلامي في الفلبين.
6 -هولندة: واستعمرت: جزر الهند الشرقية (اندونيسيا) .
7 -البرتغال: واستعمرت: موزمبيق.
8 -بلجيكا: واستعمرت: الكونغو في أوسط أفريقيا.
وفي الوقت الذي بدأ فيه الاستعمار الأوروبي يكيل الضربات على العالم الإسلامي، كانت كبرى دول الإسلام هي [1] :
1 -الدولة العثمانية: في الأناضول والعالم العربي والبلقان وهي دولة الخلافة.
2 -الدولة الفارسية: في إيران وهي شيعية.
(1) انظر أنور الجندي - العالم الإسلامي والاستعمار ص 386.