الصفحة 47 من 543

3 -الدولة المغولية: في الهند.

وكان الصراع قائما بين الدولة العثمانية والفارسية والمغولية، واستغلت ذلك بريطانيا إلى أقصى حد، فأيدت الفرس في صراعها مع الدولة العثمانية، ففتحت فارس أبوابها للنفوذ الأجنبي مبكرة، واتخذت من ذلك ركيزة وقاعدة لحماية الهند (درة التاج البريطاني) .

وأما الدولة المغولية فكانت دولة محلية لم تلعب دورا خارج شبه القارة الهندية، فلم تعرف ألاعيب السياسة الاستعمارية، فوقعت صريعة أمام المخططات الإنجليزية. ووقفت الدولة العثمانية وحدها تصارع هذه القوى العاتية إلى أن انهارت، وضعفت تحت مطارقها، وتمزقها في الداخل.

وظهر الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945 م) بأساليب جديدة بالابتعاد عن العنف، والقوة السافرة، كلما استطاع إلى ذلك سبيلا، ولجأ إلى التلون حسب الملابسات الزمنية، والأوضاع الاجتماعية، للبلاد التي يزحف إليها، معتمدا على الخديعة، والدس، والتآمر، لتحقيق مآربه، وتسلم زعامة الاستعمار في هذه الفترة الولايات المتحدة الأمريكية، والإتحاد السوفيتي متبعا وسائل العمل غير المباشرة وذلك:

-عن طريق غزو الشعوب والسيطرة عليها من الداخل. فاستخدم الانقلابات العسكرية، والدعوة إلى الاشتراكية. بل إن أمريكا عملت على إيجاد أنظمة حكم تعارضها معارضة معتدلة [1] .

-وعن طريق التكتلات الإقتصادية الاحتكارية.

-وعن طريق الحرب الباردة.

فلجأ إلى:

1 -إقامة القواعد العسكرية في البلاد، تحت ستار المعاهدات غير المتكافئة، بحجة الدفاع عن السلام العالمي، أو للحماية. ولا تلبث البلاد أن تجد نفسها مكبلة بتلك القواعد التي تنطلق منها قوى العدوان في أي وقت.

2 -عقد الأحلاف وجر البلاد إليها، وعن طريقها تحرك البلاد الضعيفة الداخلة في نطاق هذه الأحلاف حسب هواها، وبما يحقق المصالح الاستعمارية فحسب.

3 -فرض السيطرة الإقتصادية عن طريق إدخال البلاد في نطاق عملة البلد المستعمر، وما يستلزمه ذلك من خلق جهاز مصرفي يحقق التبعية الإقتصادية للبلد المستعمر.

4 -تقديم المعونات المشروطة للبلاد لتبقى البلاد مكبلة بمحض إرادتها لما يريده الاستعمار الجديد من ضغط وإزهاق.

5 -عرض المساعدات الفنية غير البريئة، عن طريق استغلال الاستعمار الجديد لحاجة البلاد النامية إلى تلك المساعدات. فيبدأ بمديد المساعدة الفنية، حتى إذا ما اطمأنت البلاد المحتاجة إلى تلك المساعدة ورتبت حياتها على ذلك يفاجئها الاستعمار بطلباته، أو بوقف تلك المساعدات، أو يعرقلها، وعندئذ لا تجد الضحية من سبيل غير الاستسلام لهذا الاستعمار الجديد. وقد أجادت الولايات المتحدة هذه اللعبة لتصفية النفوذ البريطاني والفرنسي نهائيا بعد أن أنهكتهما الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945 م) وكانتا بحاجة إلى المساعدة. فطلب (ترومان) عام 1947 م من الكونجرس الأمريكي الإذن بمساعدة اليونان وتركيا، حيث أن انجلترا لا تستطيع الاستمرار في مساعدتهما، بحجة الخطر الشيوعي، ثم توسعت المساعدات الأمريكية فشملت إيران [2] ، وكثيرا من أقطار العالم الإسلامي.

6 -إقامة الدولة اليهودية الصهيونية في فلسطين: وإمدادها بالرجال من روسيا، وبالأموال والأسلحة من أمريكا، لتبقى الذراع الطويلة التي تهدد العالم الإسلامي، فلا تجد الأقطار الإسلامية مناصا من أن تلجأ إلى أحد المعسكرين، وهما وجهان لعملة واحدة [3] .

4 -الحركة الصهيونية:

(1) برنارد لويس - الغرب والشرق ص 195.

(2) برنارد لويس - الغرب والشرق ص 201.

(3) جريدة الشرق الأوسط - شجون عربية - علاقات موسكو وتل أبيب / ص 2 السبت 19/ 2 / 1406 هـ / 2/ 11 / 1985 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت