من جراء الثورة الصناعية في أوربا، انتقلت المصانع من البيوت، إلى المؤسسات الكبيرة، التي تحتاج إلى أموال هائلة، فاستغل ذلك اليهود الذين كانوا يملكون المال، فبرزت البيوتات المالية اليهودية الكبيرة، وفي مقدمتها بيت أسرة (روتشيلد) ، وأصبح زعماء اليهود يؤثرون تأثيرا كبيرا في العلاقات الدولية، لأنها هي التي تحرك الصناعة، وتستغل الحكومات، في البحث عن مستعمرات فنشأت الفكرة الصهيونية في أحضان الاستعمار، وولدت في فراشه. وأصبحت تمثل بعدا جديدا للاستعمار، والغزو الغربي، المتطلع للسيطرة والنفوذ في العالم الإسلامي. وقد حاولت الصهيونية منذ قيامها كحركة منظمة، أن تضمن التحالف، والارتباط بالدول الاستعمارية في العالم (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة) [1] .
والصهيونية حركة سياسية عنصرية دينية، قام بها أصحابها في مواجهة التحديات، والأخطار، التي واجهت اليهود في أوربا تحت ظل فكرة القوميات، فهي تهدف إلى جمع الملايين من اليهود في العالم في كيان يهودي قومي (في فلسطين) استنادا إلى مزاعم تاريخية ودينية تربطهم بها، واتخاذ فلسطين نقطة انطلاق لدولة كبيرة تمتد من الفرات إلى النيل [2] ، ومن ثم تكوين امبراطورية صهيونية عالمية تكون وريثة للحضارة الغربية.
واعتبرت الصهيونية اليهود قومية بدون وطن، وحملت أمم العالم مسئولية إيجاد هذا الوطن، واختارت فلسطين لذلك [3] . وقد أخذوا فكرتهم العنصرية من التلمود ثاني الكتب المقدسة عند اليهود بعد التوراة المحرفة، الذي يدعوهم إلى التعالي على غيرهم فهو يقول:"الشعب المختار فقط يستحق الحياة الأبدية، وأما باقي الشعوب فمثلهم كمثل الحمير".
أيها اليهود: إنكم من بني البشر لأن أرواحكم مصدرها روح الله، وأما باقي الأمم فليست كذلك، لأن أرواحهم مصدرها الروح النجسة"."
ويقول:"سلط الله اليهود على أموال باقي الأمم ودمائهم، فالله لا يغفر ذنبا ليهودي يرد للأممي ماله المفقود، ورد الأشياء المفقودة من الأجانب".
وهذه الأقوال دعوة صريحة إلى التعالي، والاستغلال، وامتصاص دماء الشعوب والأفراد [4] .
وقد ذمهم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم لذلك:
(وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) [5] .
(قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) [6] .
(1) انظر خيري حماد. الصهيونية. ص 79 - 80.
(2) ذكر ذلك الحاخام يهودا وزير الأديان الاسرائيلي في مؤتمر الكيرن كايميت بالقدس 1951 م (خيري حماد ص 73)
(3) مع ملاحظة أن اليهودية دين وليست جنسا، وفي اليهودية أجناس كثيرة كاليهودي الخزري واليهودي الأسود واليهودي العربي والأوروبي.
(4) خيري حماد. الصهيونية. ص 13.
(5) سورة المائدة الآية 18.
(6) سورة آل عمران الآية 75.